الإسلامي بالجامعات العربية والكليات المختلفة ، من اقتصاد وقانون وإدارة واشتراكه في مختلف مؤتمرات الاقتصاد التي عقدت بأبحاث ناضجة تكشف عن خبرة وافرة .
اتطلق من نقطة واحدة ، عاش حياته كلها لها ، هي الكشف عن فساد النظام الربوي ، وآثاره الخطيرة على الاقتصاد الإسلامي ، منذ تمكن النفوذ الأجنبي من التسلط على بلاد الإسلام .
ويهاجم ما يسمى بالاقتصاد السياسي الذي يخضع له المسلمون ويدرسونه على أنه علم ، ويقول : إنّ هذا العلم الذي يقال له الاقتصاد السياسي لا يزيد على مر الأيام إلا غموضا وبعدا عن الحقيقة الاقتصادية .
وقد عاش وهو يدعو إلى أن يكون الاقتصاد الإسلامي هو المهيمن على كل ما عداه من الدراسات الاقتصادية والوضعية ، والعناية بدراسة فقه الأموال ، والحاجة إلى التركيز على دراسة الاقتصاد من القرآن والسنّة .
ودعا إلى تأسيس بيوتات مالية تنتهج النهج الإسلامي في معاملاتها ، وبدأ منفذا لذلك في مصر ، حينما أسس أول بيت إسلامي في « ميت قمر » ، ثم باشر المعاونة في تنفيذ بنك دبي الإسلامي مستشارا ومؤسسا .
وهو يدعو إلى الكشف عن مخاطر الربا من غير تكلف التأويل إرضاء لحاكم أو فزعا من أن يقال إن الإسلام قد توقف عن مسيرة الحضارة المادية . ويقول :
إن الربا كان مصدر تمزق أرض الإسلام ونهب مواردها ، وسببا لما هي فيه من ذلة وهوان ، حتى أصبح المال الذي هو مالنا غريبا عنا وهو في أرضنا ، وحربا علينا والأصل أن يكون عدة لنا .
درس في مدرسة التجارة العليا ، ومضى إلى إنجلترا ليدرس في جامعة منشستر ، ولما كانت أسئلة الاقتصاد تدور حول الفائدة ، فقد كتب بحثا عن تحريم الفائدة لأنها ربا ، وأيّد أقواله بأحكام الدين . ورفضت ورقة الإجابة بجملتها ، واستدعته إدارة الكلية لتبين له أنّ الجامعة ليست مكانا ملائما لإظهار التعصب لدين دون آخر ، وأن المطلوب منه أن يضع على الورق ما عرف عن النظرية العلمية دون التأثر بنزعة أو عاطفة .
ومضى وهو يعمل على إنشاء كلية للاقتصاد الإسلامي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، تكون نموذجا للعالم الإسلامي كله .
توفي بالمدينة المنورة في شهر ربيع الآخر .
ورثاه الأستاذ محيي الدين عطية في كلمات من الشعر المنثور . . منها :
كان شامخا ، يصدع بالحق في وجوه الأقزام . .
جاهد بالكلمة ، يوم أن كانت الكلمة حبلا يأخذ بالأعناق . .
وحارب بالقلم ، يوم أن كانت الأقلام خطيئة تقذف صاحبها في الأعماق . .
واقتحم عالم المال ، يوم أن كان سدنة المصارف يحرّقون من يدقّ عليهم الأبواب .
تموت ، بعد أن أجدب العلماء ، وأفلس الزعماء . .
وتاهت الشعوب في الشّعاب . .
سقطت بين شهداء كابول وبشاور ومندناو وأسمرة . .
فقد كنت معهم لحظة بلحظة ، ونكبة بنكبة . . وإن باعدت بينكم آلاف الأميال . .
شاركتهم مأساة حياتهم ، ورافقتهم في لقاء اللّه فعليك وعليهم رحمة اللّه .
ومن مؤلفاته :
- « الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب » .
( ط 2 ) . القاهرة : دار الاعتصام ، 1397 ه ، 160 ص ، ( من مكتبة الاقتصاد الإسلامي ) .
- « أثر تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع » ( بالاشتراك مع آخرين ) . الرياض : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، إدارة الثقافة والنشر ، 1404 ه ، 602 ص . ( من البحوث المقدمة لمؤتمر الفقه الإسلامي الذي عقدته جامعة الإمام .
- « الاقتصاد الإسلامي : مدخل ومناهج » . القاهرة :
دار الاعتصام ، 1394 ه .
- « حديث الفجر » الكويت : دار البحوث العلمية ، 1390 ه .
- « دراسات في الاقتصاد السياسي » . بحوث موجزة أعدها المؤلف لتقريب المادة الاقتصادية . .
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 947
مساهمون: يوسف المرعشلي
ص٩٤٧