وفي سنة 1305 ه التقى بالعارف باللّه الشيخ مصطفى الهلالي وصحبه فترة طويلة ، وفي سنة 1315 ه أخذ عن الشيخ محمد أبو خالد الرشيدي الإدريسي وصحبه فترة . ثم في سنة 1316 ه تعيّن خطيبا في جامع المدرسة العثمانية وباشر تدريس النحو والفقه فيها .
وفي سنة 1324 ه تشرف للمرة الأولى بأداء فريضة الحج وتلقي الذكر ، وأخذ الإجازة من الشيخ محمد آل خير اللّه الصيادي الرفاعي .
وفي سنة 1328 ه أخذ عن العالم الفاضل والمرشد الكامل محمد أبو النصر الحمصي وصحبه فترة ، فحصل له فتح كبير ، كما أنه كان يتردّد كثيرا على دمشق للأخذ عن أعيانها خاصة شيخ علمائها بدر الدين البيباني .
وفي سنة 1331 ه تعيّن مدرّسا في بلدة المعرة التابعة لحلب ، ثم عاد منها إلى حلب سنة 1338 ه ، اشتغل بالخطابة في عدة مدارس ، وكذا بالتدريس فيها وفي منزله ، وأخذ عنه جهابذة علماء حلب في مقدمتهم شيخنا العلامة المحقق عبد الفتاح أبو غدة .
وحصل له إقبال من الخاص والعام ، وكان حلو النصائح كثير التسبيح والحمد والتكبير والتهليل ، يعد من أهل الذكاء واليقظة والنباهة والمعرفة والصلابة في الحق والفضل الواسع والتواضع ، صحيح المذهب ، حسن الصدر .
وقد تشرّف برؤية الكثير من الأولياء والصالحين يقظة ومناما . وذكر المترجم لشيخنا الفاداني أنه رأى نبي اللّه ورسوله إلى ثمود سيدنا صالحا على نبينا وعليه السلام ، فأقبل على المترجم ببشاشة وسرور وقال : هات اذكر لنا بعض أوصاف حبيبك يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأجابه على الفور :
ولو لم يكن في صورة بشرية * لما كان إنسان من اللّه يكرم
ولو لم يكن في وجه آدم لم تكن * له تسبحه الأملاك وهو المقدم
ولو لم تمسّ الأرض أقدامه لما * أبيح لأهل الأرض منها التيمم
فكان رحمه اللّه كلما أنشده الشيخ المترجم يطاطىء رأسه الشريف ويتواضع ويقول : نعم نعم وهو كذلك - ا ه بحروفه من « بغية المريد » .
ورغم اشتغاله بالتدريس والخطابة والدعوة فقد ألّف عدة كتب قد طبع بعضها ، فمن مصنفاته :
- « كنز الهبات في الصلاة على سيد الكائنات » .
ومنها : « كتاب المنكرات » . في مجلدين .
ومنها : « كتاب مواد العقل السليم في متابعة النبي الكريم » .
ومنها : « كتاب تحذير الإنسان من آفات القلب واللسان » .
ومنها : « أكواب الرحيق في آداب الطريق » . وهو ضخم اختصره في جزء لطيف سماه « الآراب في الآداب » .
ومنها : « أربعون حديثا في المحبة النبوية » وقد شرحها شرحا لطيفا .
ومنها : رسالة أسماها « معرفة العبد ربه بالذكر والمحبة » .
ومنها : ثلاثة دواوين في الخطب الجمعية أحدها مضمن بآيات قرآنية على هيئة التخميس ، وثانيها مجموع من الخطب النبوية ، وثالثها مجموع من الأحاديث القدسية .
ومنها : ديوان شعر في مدح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ومنها : « إعلام الإنسان بأحكام الصيام » .
ومنها : ستة عشر مولدا منها ما هو النظم وما هو النثر .
ومنها : مجموعة أملاها في المبشرات .
ومنها : ترجمة مختصرة أملاها سنة 1361 ه عن حياته بطلب من شيخنا الفاداني .
أجاز جماعة بالحجاز منهم : الشيخ إبراهيم الختني ، والسيد أبو بكر الحبشي ، والشيخ صالح إدريس الكلنتاني ، والسيد علوي بن عباس المالكي ، والشيخ حسين الفلمباني ، والشيخ محمد ياسين الفاداني ، والشيخ زكريا بن عبد اللّه بيله ، والشيخ زين باويان ، والشيخ عبد الواحد جمبى ، والشيخ خليل طيبة ، والسيد محمد بن سالم الحبشي وغيرهم .
وفي سنة 1362 ه تشرف بزيارة بيت اللّه الحرام ،