تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 942

مساهمون:

ص٩٤٢
عويضة - عبد الكريم عويضة الطرابلسي الشامي ( ت 1372 ه ) . العياني - عبد الرحمن بن حسن بن عبد الرحمن اليماني ( ت 1359 ه ) . العيدروس - أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد ، ابن شهاب ( ت 1342 ه ) . العيدروس - علي بن عبد القادر بن سالم الحضرمي ( ت 1364 ه ) .

عيدروس بن سالم البار المكي « * » ( 1299 - 1367 ه )

الحبيب السلوة ، العلامة الصفوة ، والمشهود له في ميادين العلوم والأعمال ، ببلوغ الذروة : الحبيب عيدروس بن سالم بن عيدروس بن سالم بن عيدروس بن عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن حسين البار ، العلوي الحسيني الشافعي المكي . ولد بمكة المكرمة سنة 1299 ه ، تربّى وتهذّب بأبيه الذي دفع به إلى مشائخ مكة المكرمة ، فأخذ عن الشيخ محمد سعيد بابصيل المتوفى سنة 1330 ، والشيخ صالح بأفضل ، والشيخ عمر باجنيد المتوفى سنة 1354 ه ، والحبيب حسين بن محمد الحبشي المتوفى سنة 1330 ه ، والشيخ عبد الرحمن دهان ، والسيد عمر بن محمد شطا ، والسيد بكري شطا المتوفى سنة 1313 ، والحبيب أحمد بن الحسن العطاس ، والمحدث فالح بن محمد الظاهري المتوفى سنة 1328 ه ، والسيد محمد عبد الحي الكتاني المتوفى سنة 1382 ه ، والسيد محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة 1345 ه ، وغيرهم ، ما بين قراءة وسماع وإجازة . وبعد أن أذن له مشايخه بالتدريس في الحرم المكي الشريف ، أتى بكل نفيس ، وانتصب لذلك ، وأبدع فيما هنالك ، واعتنى بالنحو والصرف والفقه مع تربية الأخلاق وتهذيب النفوس ، وأملى « حاشية » على « شرح قطر الندى » لابن هشام . وصاحب الترجمة جمع بين شرف النسب وشرف العلم وشرف العمل وهذا نادر جدّا ، فلذا كانت حلقته عليها الهيبة والسكينة والوقار . ووصف بالعلم والعمل والزهد والورع . قال في « تاج الأعراس » : له في علومه وأعماله أذواق شريفة ، وإدراكات لطيفة ، يتبادر إلى ذهن جليسه لفطنته قول الباري عز وجل :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
[ النمل : 88 ] . ا ه . وقال في « الكواكب الدراري » : العلامة المحدث الفقيه ، العارف باللّه الأنور . ا ه . وقال في « البحر العميق » : الشريف الجليل العلامة ، الصالح البركة المعتقد ، المتبرك به ا ه . وقد انتفع به العلماء والطلاب والناس ، فكانت مجالسه موصولة غير مقطوعة بالحرم الشريف أو بمنزله بجبل الكعبة الذي كان منتدى السادة العلويين وسائر المحبين ، وكان له به كل ليلة ثلاثاء مجلس يجتمع فيه الأحباب في المدارسة والذكر والدعاء . وحكى كثير من هؤلاء عن علمه وورعه ومكاشفته الشيء الكثير ، وقال شيخنا الفاداني حفظه اللّه : إن صاحب الترجمة كان يعرف حال من يحضر إليه ، وقد ذهبت إلى منزله مرة مع عدد من الطلاب فلم يأذن إلا لي بالدخول ، ثم قال لي من أحوالهم ما هالني . وكان - رحمه اللّه تعالى - غاية في الحرص على الطريقة العلوية والعادات السلفية ، إماما في التمسك بالسنة المحمدية . كان صوّاما بالنهار ، قواما بالليل ، لا يفتر عن الذكر ، ولا ينقطع عن التدريس في الحرم أو في منزله ، يدرس الكبار والصغار ، وما كان علمه جافا بل كان رحبا فضفاضا يشع منه النور ويوجه الطلاب إلى خيري الدنيا والآخرة . توفي بأم القرى ليلة السبت 16 محرم الحرام سنة 1367 ، ودفن بحوطة السادة آل باعلوي بجنة المعلا ، رحمه اللّه وأثابه رضاه .
هامش
( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 433 .