كما يقولون ، فتلطّفت لها حفصة حتى رأتها ، فقالت : قد رأيتها ولا واللّه ما هي كما تقولين ولا قريب وانّها لجميلة ، قالت : فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت حفصة ، ولكني كنت غيرى .
وقال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ، حدّثنا زهير ، حدّثنا محمّد بن إسحاق ، حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي ، عن أبيه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تزوّج أم سلمة في شوال ، وجمعها إليه في شوال .
وقال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي المكي ، حدّثني مسلم بن خالد ، عن موسى بن عقبة ، عن امّه ، عن أم كلثوم قالت : لما تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أم سلمة قال لها :
« إنّي قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلّة ، وإني لا أراه إلّا قد مات ، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلّا سترد إليّ ، فإذا ردّت إليّ فهي لك » .
قال : فكان كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مات النجاشي وردّت إليه هديته ، فأعطى كلّ امرأة من نساءه أوقية أوقية من المسك ، وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلّة .
وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدل على منزلتها من بين زوجاته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وروى ابن سعد أيضا روايات أخرى تدلّ على مكانتها العالية ، وسمو أخلاقها « 1 » .
وروى الحاكم النيسابوري أيضا عدّة روايات تتعلّق بزواجها من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » .
نصرتها للزهراء سلام اللّه عليها :
شهد المسلمون بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم الانقلاب الكبير ، الذي نبّه عليه القرآن الكريم قبل وقوعه :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى
هامش
( 1 ) - طبقات ابن سعد 8 : 86 .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 4 : 16 .