تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
فإذا أردنا الرواح قام إلى بعيري فقدّمه ، فرحله ، ثم استأخر عني وقال : اركبي ، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزل ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي إلى المدينة ، فلمّا نظر إلى قريه بني عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية ، وكان أبو سلمة نازلا بها ، فدخلتها على بركة اللّه تعالى ، ثم انصرف راجعا إلى مكة . وكانت تقول : ما أعلم أهل بيت أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحبا قطّا كان أكرم من عثمان بن طلحة ، وقيل : إنّها أوّل ظعينة هاجرت إلى المدينة « 1 » . وفي المدينة المنوّرة تحقّقت أمنية أم سلمة ، فهي في ظلّ زوجها ، وتحت رعاية الرسول القائد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، تمارس عبادتها بلا خوف ولا وجل ، فتحسب نفسها أسعد الخلق طرا . وكان حبّها لزوجها قد ملأ قلبها الكبير ، فأرادت أن تستأثر بهذا الحبّ حتى بعد هذه الحياة فقالت له : بلغني أنّه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تتزوج بعده إلّا جمع اللّه بينهما في الجنة ، وكذا إذا ماتت امرأة وبقي الرجل بعدها ، فتعال اعاهدك أن لا أتزوّج بعدك ولا تتزوّج بعدي . فقال لها أبو سلمة : أتطيعيني ؟ قالت : ما استأمرك إلّا وأنا أريد أن أطيعك . قال : إذا مت فتزوّجي ، ثم قال : اللّهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني لا يخزيها ولا يؤذيها . قالت : فلمّا مات قلت : من هذا الذي هو خير لي من أبي سلمة ، فلبثت ما لبثت ثم تزوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » . وتتحقّق أمنية أبي سلمة في الجهاد والسير براية الإسلام قدما ، فها هي قريش تتجنّد لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بدر ، ثم تتجمع مرة أخرى بأحد ، ومن الطبيعي أن يكون أبو سلمة في طليعة الجيش الإسلامي ، فيصيبه سهم فيجرحه جرحا بليغا ، وبقي شهرا يداوي نفسه
هامش
( 1 ) - أسد الغابة 5 : 589 . ( 2 ) - الإصابة 4 : 408 .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 779 | محمد الحسون / ام علي مشكور