فضلا ، فيتكبّر على شريكه في الحياة ، فيثأر الآخر لكرامته ، فتسوء العلاقة بينهما ويفسد نظام البيت .
وحين بعث اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الناس كافة ، وقابلته قريش بأشدّ ما تقدر عليه من الأذى حتى قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت » ، ومن بين هذا الجمع الهائل من قريش يسرع أبو سلمة ملبّيا نداء السماء ، وتستجيب زوجته كذلك ، فتطفوا على بيتهم آنذاك قدسيّة الإسلام ، فيكون بيت أبي سلمة من أوّل البيوت إسلاما .
وتستمر قريش في أذاها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويزداد الضغط على المسلمين ، فيأمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالهجرة إلى الحبشة ، فكان أبو سلمة وزوجته في الرعيل الأوّل من المهاجرين ، تاركين وطنهم ، فارين بدينهم ، ولا هدف لهم من هذه الهجرة إلّا التخلّص من بطش قريش والحريّة في ممارسة الشعائر الإلهية .
وفي الحبشة ، وتحت ظلّ ملكها العادل ، يحصل أبو سلمة وزوجته وبقيّة المسلمين على هذه الأمنية ، ويسعدوا بأداء الواجبات بأمن وسلام ، وتقرّ عيونهم بمولود تضعه أم سلمة في دار الهجرة وفي بلد الغربة .
وفي الحبشة توافيهم أنباء مفرحة ، بأنّ قريشا تغيّر موقفها من الإسلام ، وتركت ما كانت تعمله بالمسلمين من الأذى ، ويسرع أبو سلمة وزوجته إلى مكة ليكونا بالقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكنّه يفاجأ بالأمر معكوسا ، فقريش قد ازدادت في طغواها وتفننت في عتوّها وتجبّرها ، فهي تخرج المستضعفين من المسلمين إلى الرمضاء ، وبعد أن تجرّدهم من ثيابهم تلقيهم على الأرض ، محمّلة لهم قلل الصخر وصلب الحجارة ، وقد تغطس البعض في الماء حتى يكاد يخنق .
وكاد أبو سلمة وزوجته أن يقع في هذا الفخ ، لولا أنّه استجار بخاله أبي طالب شيخ البطحاء وابن شيخها فأجاره وزوجته ، وهبّت قريش في وجه أبي طالب تطلب منه النزول عن هذا الجوار ، فهو يدافع عن محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالأمس ، واليوم يجير أبا سلمة ، فأجابهم أبو طالب : إنه استجار بي وأنا إن لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 777
مساهمون: محمد الحسون
ص٧٧٧