ثم خرج من عندنا فدخل على حفصة فدنا منها فقالت مثل الذي قالت عائشة ، فلمّا قالتا جميعا اشتدّ عليه ، فدخل على أم سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل ، فقال : « أخّريه عني لا حاجة لي فيه » .
قالت عائشة : فكنت واللّه أرى أن قد أتينا أمرا عظيما ، منعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شيئا كان يشتهيه « 1 » .
نعم ، هكذا كانت أم سلمة ترعى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد ختمت حياتها مع الرسول على أحسن ما يكون ، ولم يحفظ التأريخ شيئا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يشين بكرامتها ، بينما حفظ له عليه السّلام في غيرها من أزواجه الكثير الكثير .
وقد روى ابن سعد في الطبقات الكبرى عدة روايات تتعلّق بزواج أم سلمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا عمر بن عثمان ، عن عبد الملك بن عبيد ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع ، عن عمر بن أبي سلمة قال :
خرج أبي إلى أحد فرماه أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم ، فمكث شهرا يداوي جرحه ثم برئ الجرح ، وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبي إلى قطن في المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهرا ، فغاب تسعا وعشرين ليلة ، ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنة أربع والجرح منتقض ، فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة ، فاعتدّت أمي وحلّت لعشر بقين من شوّال سنة أربع ، فتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ليال بقين من شوال سنة أربع ، وتوفّيت في ذي القعدة سنة تسع وخمسين .
وقال : أخبرنا محمّد بن محمّد بن عمر ، حدّثنا مجمع بن يعقوب ، عن أبي بكر بن محمّد بن عمر عن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أم سلمة :
« أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لها : « إذا أصابتك مصيبة فقولي : اللّهم أعطني
هامش
( 1 ) - أم سلمة : 38 .