تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
ثم قالت ذلك . فلمّا انقضت عدّتها أرسل إليها أبو بكر يخطبها فأبت ، ثم أرسل إليها عمر يخطبها فأبت ، ثم أرسل إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يخطبها ، فقالت : مرحبا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » .

في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :

عاشت أم سلمة رضوان اللّه تعالى عليها في بيت زوجها الأوّل حياة سعيدة ملؤها الحبّ والإخلاص والتفاني ، كانت تنظر لزوجها بعين الاحترام والإكبار حتى ظنّت أنّه أفضل رجل ، وأنّها لن تظفر بأفضل منه ، إلّا أنّ اللّه سبحانه وتعالى عوّضها بخير البريّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فانتقلت إلى بيت زوجها الثاني بيت الرحمة والرضوان ، فحرصت على أن ترضيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فنراها تتحبّب إليه وتفعل ما يحبه وتميل له نفسه ، فرأته يحب خديجة فأحبتها هي أيضا ، ورأته يحب فاطمة وعلي والحسن والحسين فأحبتهم هي أيضا وتفانت في الإخلاص لهم . وأخذت تلطّف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتهتم بما يلذ له من مأكل ومشرب فتعدّه له . قالت عائشة : كان رسول اللّه يطوف على نسائه ، فإن كان يومها قعد عندها وإلّا قام ، فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها ، فقلت أنا وحفصة : ما نرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمكث عندها إلّا أنّه يخلو معها . قالت : واشتد ذلك علينا ، حتى بعثنا من يطلع لنا ما يحبسه عندها ، فإذا هو صار إليها أخرجت له عكة من عسل فتحت له فمها فيلعق فيها لعقا ، وكان العسل يعجبه . فقالتا : ما من شيء أكره إليه من أن يقال له : نجد منك ريح شيء ، فإنّه يقول : من عسل أصبته عند أم سلمة ، فقولي له : أرى نحله جرس عرفطا . فلمّا دخل على عائشة فدنا منها قالت : إنّي لأجد منك شيئا ، ما أصبت ؟ فقال : « عسل من بيت أم سلمة » . فقالت : يا رسول اللّه أرى نحله جرس عرفطا .
هامش
( 1 ) - انظر صفة الصفوة 2 : 21 ، أم سلمة لعلي دخيل : 12 .