تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
من وجوه : منها : أنّ أمر الازدواج لا يتكئ على هذا الذي ذكروه فحسب ، بل هناك عوامل وشرائط أخرى لهذا الأمر : فأولا : الرشد الفكري والتهيؤ لأمر النكاح أسرع إلى النساء منها إلى الرجال ، فالنساء وخاصة في المناطق الحارة إذا جزن التسع صلحن للنكاح ، والرجال لا يتهيئون لذلك غالبا قبل الست عشرة من السنين ، وهو الذي اعتبره الإسلام للنكاح . ومن الدليل على ذلك : السنّة الجارية في فتيات الأمم المتمدّنة ، فمن الشاذ النادر أن تبقى فتاة على بكارتها إلى سن البلوغ القانوني ، فليس إلّا أنّ الطبيعة هيأتها للنكاح قبل تهيئتها للرجال لذلك . ولازم هذه الخاصّة أن لو اعتبرنا مواليد ست عشرة سنة من قوم ( والفرض تساوي عدد الذكورة والإناث فيهم ) كان الصالح للنكاح في السنة السادسة عشر من الرجال - وهي سنة أوّل الصلوح - مواليد سنة واحدة ، وهم مواليد السنة الأولى المفروضة ، والصالحة للنكاح من النساء مواليد سبع سنين ، وهي مواليد السنة الأولى إلى السابعة ، ولو اعتبرنا مواليد خمسة وعشرين سنة ، وهي سن بلوغ الأشد من الرجال ، حصل في السنة الخامسة والعشرين على الصلوح من الرجال مواليد عشرة سنين ، ومن النساء مواليد خمس عشرة سنة ، وإذا أخذنا بالنسبة الوسطى حصل لكلّ واحد من الرجال اثنتان من النساء بعمل الطبيعة . وثانيا : أنّ الإحصاء كما ذكروه يبيّن أنّ النساء أطول عمرا من الرجال ، ولازمه أن تهيئ سنة الوفاة والموت عددا من النساء ليس بحذائهن رجال . وثالثا : أنّ خاصة النسل والتوليد تدوم في الرجال ، أكثر من النساء ، فالأغلب على النساء أن ييأسن من الحمل في سن الخمسين ، ويمكن ذلك في الرجال سنين عديدة بعد ذلك ، وربما بقيت قابلية التوليد في الرجال إلى تمام العمر الطبيعي وهي مائة سنة ، فيكون عمر صلاحية الرجل للتوليد - وهو ثمانون سنة تقريبا - ضعفه في المرأة وهو أربعون تقريبا ، وإذا ضم هذا الوجه إلى الوجه السابق أنتج أنّ الطبيعة والخلقة أباحت للرجال التعدي من الزوجة