تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
النساء وخاصة الأبكار وغير ذوات البعل من الفتيات فالأمر فيهن أغرب وأفظع . فليت شعري كيف لا تأسف النساء هنا ، ولا يتحرجن ، ولا تنكسر قلوبهن ، ولا تتألم عواطفهن حين يشاهدن كل هذه الفضائح من رجالهن ؟ وكيف لا تتألم عواطف الرجال وإحساساته حين يبني بفتاة ثم يجدها ثيبا فقدت بكارتها وافترشت لا للواحد والاثنين من الرجال ، ثم لا يلبث حتى يباهي بين الأقران أن السيدة ممن توفرت عليها رغبات الرجال وتنافس في القضاء منها العشرات والمئات ! ! وهل هذا إلّا أنّ هذه السيئات تكررت بينهم ، ونزعة الحرية تمكنت من أنفسهم ، حتى صارت عادة عريقة مألوفة لا تمتنع منها العواطف والإحساسات ولا تستنكرها النفوس ؟ فليس إلّا أنّ السنن الجارية تميل العواطف والإحساسات إلى ما يوافقها ولا يخالفها . وأمّا ما ذكروه من استلزام ذلك إهمالهن في تدبير البيت وتثاقلهنّ في تربية الأولاد وشيوع الزنا والخيانة ، فالذي أفادته التجربة خلاف ذلك ، فإنّ هذا الحكم جرى في صدر الإسلام ، وليس في وسع أحد من أهل الخبرة بالتأريخ أن يدّعي حصول وقفة في المجتمع من جهته ، بل كان الأمر بالعكس . على أنّ هذه النساء اللاتي يتزوّج بهن على الزوجة الأولى في المجتمع الإسلامي وسائر المجتمعات التي ترى ذلك ، أعني الزوجة الثانية والثالثة والرابعة ، إنما يتزوّج بهن عن رضاء ورغبة منهن ، وهنّ من نساء هذه المجتمعات ، ولم يسترفقهن الرجال من مجتمعات أخرى ، ولا جلبوهن للنكاح من غيره هذه الدنيا ، وإنمّا رغبن في مثل هذا الازدواج لعلل اجتماعية ، فطباع جنس المرأة لا يمتنع عن مسألة تعدد الزوجات ، ولا قلوبهن تتألم منها ، بل لو كان شيء من ذلك فهو من لوازم أو عوارض الزوجية الأولى ، أعني أنّ المرأة إذا توحّدت للرجل لا تحب أن ترد عليها وعلى بيتها أخرى ؛ لخوفها أن تميل عنها بعلها ، أو تترأس عليها غيرها ، أو يختلف الأولاد ونحو ذلك ، فعدم الرضاء والتألم فيما كان إنّما منشؤه حالة عرضية ( التوحد بالبعل ) لا غريزة طبيعية . والجواب عن الثاني : أنّ الاستدلال بتسوية الطبيعة بين الرجال والنساء في العدد مختل