تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وفرض عليهم نفقتهن ثم نفقة أولادهن ، ولا يتيسّر الإنفاق على أربع نسوة مثلا ومن يلدنه من الأولاد مع شريطة العدل في المعاشرة وغير ذلك إلّا لبعض اولي الطول والسعة من الناس لا لجميعهم ، على أنّ هناك طرقا دينية شرعية يمكن أن تستريح إليها المرأة فتلزم الزوج على الاقتصار عليها والإغماض عن التكثير . والجواب عن الثالث : أنّه مبني على عدم التدبير في نحو التربية الإسلامية ومقاصد هذه الشريعة ، فإنّ التربية الدينية للنساء في المجتمع الإسلامي الذي يرتضيه الدين بالستر والعفاف والحياء وعدم الخرق تنمّي المرأة وشهوة النكاح فيها أقل منها في الرجل ( على الرغم ممّا شاع أنّ شهوة النكاح فيها أزيد وأكثر ، واستدل عليه بتولّعها المفرط بالزينة والجمال طبعا ) ، وهذا أمر لا يكاد يشك فيه رجال المسلمين ممن تزوّج بالنساء الناشئات على التربية الدينية ، فشهوة النكاح في المتوسطة تعادل ما في أكثر من امرأة واحدة بل والمرأتين والثلاث . ومن جهة أخرى من عناية هذا الدين أن يرتفع الحرمان في الواجب من مقتضيات الطبع ومشتهيات النفس ، فاعتبر أن لا تختزن الشهوة في الرجل ولا يحرم منها ، فيدعوه ذلك إلى التعدّي إلى الفجور والفحشاء ، والمرأة الواحدة ربما اعتذرت فيما يقرب من ثلث أوقات المعاشرة والمصاحبة ، كأيام العادة وبعض أيام الحمل والوضع والرضاع ونحو ذلك ، والإسراع في رفع هذه الحاجة الغريزية هو لازم ما تكرر منّا في المباحث السابقة من هذا الكتاب : أنّ الإسلام يبني المجتمع على أساس الحياة التعقلية دون الحياة الإحساسية ، فبقاء الإنسان على حالة الإحساس الداعية إلى الاسترسال في الأهواء والخواطر السوء كحال التعزّب ونحوه من أعظم المخاطر في نظر الإسلام . ومن جهة أخرى من أهم المقاصد عند شارع الإسلام تكثّر نسل المسلمين ، وعمارة الأرض بيد مجتمع مسلم عمارة صالحة ترفع الشرك والفساد . فهذه الجهات وأمثالها هي التي اهتم بها الإسلام في تشريع تعدّد الزوجات دون تزويج أمر الشهوة وترغيب الناس إلى الانكباب عليها ، ولو أنصف هؤلاء المستشكلون كانت هذه