الجملة ، وإن كان ربما لم يخل من الاختلافات زيادة ونقيصة .
وقد اعتبره الإسلام في تشريعه ، قال اللّه تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 1 » ، فشرع وجوب إجابتها له إذا دعاها إلى المواقعة إن أمكنت لها .
3 - تعدد الزوجات :
وأمر الوحدة والتعدد فيما نشاهده من أقسام الحيوان غير واضح ، ففيما كان بينها اجتماع منزلي تتأحد الإناث وتختص بالذكور ، لما أنّ الذكور في شغل شاغل في مشاركتها في تدبير المنزل وحضانة الأفراخ وتربيتها ، وربما تغيّر الوضع الجاري بينها بالصناعة والتدبير والكفالة ، أعني بالتأهيل والتربية كما يشاهد من أمر الديك والدجاج والحمام ونحوها .
وأمّا الإنسان فاتخاذ الزوجات المتعددة كانت سنّة جارية في غالب الأمم القديمة كمصر والهند والصين ، بل والفرس والروم واليونان فإنهم كانوا ربما يضيفون إلى الزوجة الواحدة في البيت خدنا يصاحبونها ، بل وكان ذلك عند بعض الأمم لا ينتهي إلى عدد يقف عليه كاليهود والعرب ، فكان الرجل منهم ربما تزوّج العشرة والعشرين وأزيد ، وقد ذكروا أنّ سليمان الملك تزوّج مئات من النساء .
وأغلب ما كان يقع تعدد الزوجات إنما هو في القبائل ، ومن يحذو حذوهم من سكّان القرى والجبال ، فإنّ لرب البيت منهم حاجة شديدة إلى الجمع وكثرة الأعضاء ، فكانوا يقصدون بذلك التكاثر في البنين بكثرة الاستيلاد ؛ ليهون لهم أمر الدفاع الذي هو من لوازم عيشتهم ، وليكن ذلك وسيلة يتوسّلون بها إلى الترؤس والسؤدد في قومهم على ما في كثرة الازدواج من تكثّر الأقرباء بالمصاهرة .
وما ذكره بعض العلماء أنّ العامل في تعدد الزوجات في القبائل وأهل القرى إنّما هو كثرة المشاغل والأعمال فيهم ، كأعمال الحمل والنقل والرعي والزراعة والسقاية والصيد والطبخ
هامش
( 1 ) - النساء : 34 .