تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وأشهد أنّ أبي محمّدا عبده ورسوله ، اختاره قبل أن أرسله ، وسماه قبل أن اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللّه تعالى بما يلي الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع الأمور . ابتعثه اللّه إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وانفاذا لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة للّه عرفانها ، فأنار اللّه بأبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلّى عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبصرّهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم . ثم قبضه اللّه إليه قبض رأفة واختيار ، ورغبة وإيثار ، فمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم من تعب هذه الدار في راحة ، قد حفّ بالملائكة الأبرار ، ورضوان الربّ الغفار ، ومجاورة الملك الجبّار ، صلّى اللّه على أبي ، نبيّه وأمينه وخيرته من الخلق وصفيّه ، والسّلام عليه ورحمة اللّه وبركاته » . ثم التفتت إلى المجلس وقالت : « أنتم عباد اللّه نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وامناء اللّه على أنفسكم ، وبلغائه إلى الأمم ، زعيم حقّ له فيكم ، وعهد قدّمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم : كتاب اللّه الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بيّنة بصائره ، منكشفة سرائره ، منجليّة ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ، قائد إلى الرضوان أتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه . به تنال حجج اللّه المنورة ، وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المخدّرة ، وبيّناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة .