فهيهات فيكم ، وكيف بكم ؟ وأنّى تؤفكون وكتاب اللّه بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلّفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
« 1 » ،
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
ثم لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون وقدتها ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهاتف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهمال سنن النبيّ الصفي ، تشربون حسوا في ارتغاء ، وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء ، ويصير منكم على حزّ المدى ، ووخز السنان في الحشا ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ،
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 3 » أفلا تعلمون ؟ ! بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته .
أيّها المسلمون !
أأغلب على إرثي ؟ !
يا بن أبي قحافة أفي كتاب اللّه ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريّا .
أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 4 » وقال فيما اقتضى من خبر يحيى بن زكريا إذ قال :
فَهَبْ
هامش
( 1 ) - الكهف : 50 .
( 2 ) - آل عمران : 85 .
( 3 ) - المائدة : 50 .
( 4 ) - النمل : 16 .