تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
الغمة . وذكر قسما منها ابن بابويه القمي في من لا يحضره الفقيه ، والسيّد المرتضى في الشافي ، والشيخ الطوسي في تلخيص الشافي ، وابن شهرآشوب في المناقب ، وابن أبي الحديث في شرح نهج البلاغة ، وابن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة ، وغيرهم . ففي الاحتجاج : عن عبد اللّه بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السّلام : أنّه لما أجمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة عليها السّلام فدكا ، وبلغها ذلك ، لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حتى دخلت على أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، فجلست ثم أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، فارتجّ المجلس ، ثم أمهلت هنيئة حتى سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله ، فعاد القوم في بكائهم ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها فقالت : « الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدّم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أولاها ، جمّ عن الإحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أمدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها ، واستحمد إلى الخلائق باجزالها ، وثنى بالندب على أمثالها ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأنار في التفكير معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته . ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، كوّنها بقدرته ، وذرأها بمشيّته ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلّا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على طاعته ، واظهارا لقدرته ، تعبّدا لبريّته ، واعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، زيادة لعبادته من نقمته وحياشة لهم إلى جنته .