المأمون .
وفي عهد المأمون ردّها على الفاطميين سنة 210 ه ، وبهذه المناسبة أنشأ دعبل الخزاعي قصيدته المشهورة التي مطلعها :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا
وفي عهد المتوكّل انتزعها من الفاطميين وأقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار ، وكان من ضمنها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيده الكريمة ، فوجّه عبد اللّه بن عمر البازيار رجلا يقال له بشران بن أبي أمية الثقفي إلى المدينة ، فصرم تلك النخيل ، ثم عاد ففلج .
وبهذا كان آخر العهد بهذه المقاطعة الكبيرة .
وخلاصة المسألة : أنّ أبا بكر استولى على فدك وطرد عمّال فاطمة عليها السّلام منها ، فجاءت فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها مطالبة بفدك على أنّها نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فطالبها أبو بكر بالبيّنة ، فجاءت بعلي سلام اللّه عليه ، وبالحسن والحسين وهما صغيران ، وبأم أيمن ، يشهدون لها بذلك ، فردّ أبو بكر شهادة الشهود بحجّة أنّ عليّا يجر النار إلى قرصه ! ! ! والحسنان صغيران ! ! ، وأم أيمن امرأة غير عربية ! ! .
فلم تسكت الزهراء سلام اللّه عليها عن حقّها ، وأقامت الدعوى ثانية وطالبت بفدك على أنّها سهم ذي القربى ، فاقتنع أبو بكر بالقضيّة ، وكتب لفاطمة سلام اللّه عليها بذلك كتابا ، إلّا أنّ دخول عمر بن الخطاب - وكان غائبا حينما كتب أبو بكر الكتاب لفاطمة سلام اللّه عليها - غيّر كلّ شيء ، حيث سأل أبا بكر : ما هذا ؟
فقال : كتاب كتبته لفاطمة بحقّها من أبيها .
فقال : ما ذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى ؟ ثم أخذ عمر الكتاب فشقّه « 1 » .
هامش
( 1 ) - السيرة الحلبيّة 3 : 400 .