تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
ثم جاءت الزهراء سلام اللّه عليها تطالب بفدك على أنّها ميراث من أبيها ، فأجابها بأنّه سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة . وبهذه الردود الباطلة منعوا الزهراء عليها السّلام حقّها ، وأغضبوها ، وقد اغضبوا اللّه بذلك . يقول سليمان كتاني : هبّت فاطمة تطالب بالإرث ، لا لتحصل على الإرث ، بل لترهف حسّا جماعيّا لا يزال يهجع في الذل ويرضى بالاستكانة ، لتظهر للحاكم أنّه لن يتمكن من القيادة وفي عينيه دكنة من ظلم ومسحة من اغتصاب ، لتظهر له أنّ فدكا وكل شبيه بفدك شوكة في عين الخلافة إلى أن تنزع . إنّ ألم فاطمة لم يكن مصدره موت أبيها ، أكثر ممّا كان مصدره أنّ رسالة أبيها ما إن عاشت حتى دخلت في حشرجة ، وها هي الرسالة أخذوها للاستعمال ولم يأخذوها للاكتمال ، أخذوها أداة ولم يأخذوها صفوة أناة . إنّ الذين يغتصبون خلافة ليس كثيرا عليهم أن يختلسوا قطعة أرض ، وإنّ الذين يعيشون في رهافة الحسّ - كفاطمة وعلي - ليس كثيرا عليهم أن يضنيهم التبرّم والألم وهم يشاهدون بأعينهم مشاهد المأساة « 1 » .

خطبها :

للزهراء سلام اللّه عليها خطبتان مهمّتان كبرى وصغرى ، حفظهما لنا التأريخ الإسلامي ، فبالإضافة إلى اتّصافهما بالبلاغة والفصاحة والإعجاز ، تعدّان من أم الوثائق التأريخية التي تعكس الحالة التي كان يعيشها المسلمون آنذاك ، وتكشفان لنا عن سبب ما تعانية الامّة الإسلاميّة اليوم من تأخّر وتقهقر واضطراب . الخطبة الكبرى ذكرها عدد من الأعلام في كتبهم منهم : ابن طيفور في بلاغات النساء ، ومحمّد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة ، والطبرسي في الاحتجاج ، والأربلي في كشف
هامش
( 1 ) - فاطمة وتر في غمد : 107 .