مَقْسُومٌ
« 1 » ، سقطت على وجهها وهي تقول : « الويل ثم الويل لمن دخل النار » « 2 » .
وقال الحسن البصري : ما كان في هذه الامّة أعبد من فاطمة ، كانت تقوم حتى تورّمت قدماها « 3 » .
وما تسبيح الزهراء عليها السّلام إلّا نوعا من عبادتها المختصّة بها ، والتي أتحفها بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد روى ابن الجوزي عن علي عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما زوّجه فاطمة بعث معها بخميلة ، ووسادة أدم حشوها ليف ، ورحائين ، وسقاء ، وجرّتين .
فقال علي لفاطمة ذات يوم : « واللّه لقد سنوت حتى اشتكيت صدري ، وقد جاء اللّه أباك بسبي ، فاذهبي فاستخدميه » .
فقالت : « وأنا واللّه لقد طحنت حتى مجلت يداي » ، فأتت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال : « ما جاء بك ، وما حاجتك أي بنية » ؟
قالت : « جئت لاسلّم عليك ، واستحييت أن أسأله فرجعت » .
فقال : « ما فعلت » ؟
قالت : « استحييت أن أسأله » .
فأتيا جميعا ، فقال علي : « يا رسول اللّه لقد سنوت حتى اشتكيت صدري » .
وقالت فاطمة : « لقد طحنت حتى مجلت يداي ، وقد جاءك اللّه عزّ وجلّ بسبي وسعة فأخدمنا » .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا اعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد من ينفق عليهم ، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم » .
فرجعا ، وأتاهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد دخلا قطيفتهما - إذا غطّيا رأسيهما تكشّفت أقدامهما ، وإذا غطّيا أقدامهما تكشّفت رءوسهما - ، فثارا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « مكانكما » ، ثم قال : « ألا أخبركما
هامش
( 1 ) - الحجر : 43 - 44 .
( 2 ) - بيت الأحزان : 15 .
( 3 ) - أعيان الشيعة 2 : 550 .