إلى القوة والشدة حتى ما في المغالبات والغزوات والغارات ، ولو كان للإنسان هذا الانتشار فحسب لا نقسم أفراده إلى واحد يكر وآخر يفر .
لكن اللّه سبحانه خلق النساء وجهزهن بما يوجب أن يسكن إليهن الرجال وجعل بينهم مودّة ورحمة ، فاجتذبن الرجال بالجمال والدلال والمودّة والرحمة ، فالنساء هنّ الركن الأوّل والعامل الجوهري للاجتماع الإنساني .
ومن هنا ما جعل الإسلام الاجتماع المنزلي وهو الازدواج هو الأصل في هذا الباب ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 »
فبدأ بأمر ازدواج الذكر والأنثى وظهور التناسل بذلك ، ثم بنى عليه الاجتماع الكبير المتكوّن من الشعوب والقبائل .
ومن ذيل الآية يظهر أنّ التفضيل المذكور في قوله :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
، إنما هو تفضيل في التجهيز بما ينتظم به أمر الحياة الدنيوية ، أعني المعاش أحسن تنظيم ، ويصلح به حال المجتمع إصلاحا جيدا . وليس المراد به الكرامة التي هي الفضيلة الحقيقيّة في الإسلام ، وهي القربى والزلفى من اللّه سبحانه ، فإنّ الإسلام لا يعبأ بشيء من الزيادات الجسمانية التي لا يستفاد منها إلّا للحياة المادية ، وإنّما هي الوسائل يتوسل بها لما عند اللّه .
وقد تحصّل من جميع ما قدّمناه أنّ الرجال فضّلوا على النساء بروح التعقّل الذي أوجب تفاوتا في أمر الإرث وما يشبهه ، لكنها فضيلة بمعنى الزيادة ، وأمّا الفضيلة بمعنى الكرامة التي يعتني بشأنها الإسلام فهي التقوى أينما كانت « 2 » .
هامش
( 1 ) - الحجرات : 13 .
( 2 ) - الميزان 4 : 215 .