وتغذية أفراخها وتربيتها ، وكالحيوان الذي يحتاج في الولادة والتربية إلى وكر تحتاج الإناث منه في بنائه وحفظه إلى معاونة الذكور - يختار لهذا الشأن الازدواج ، وهو نوع من الملازمة والاختصاص بين الزوجين الذكور والإناث منه ، فيتواصلان عندئذ ، ويتشاركان في حفظ بيض الإناث وتدبيرها وإخراج الأفراخ منها ، وهكذا إلى آخر مدّة تربية الأولاد ، ثم ينفصلان إن انفصلا ، ثم يتجدد الازدواج ، وهكذا .
فعامل النكاح والازدواج هو الإيلاد وتربية الأولاد ، وأمّا إطفاء نائرة الشهوة ، أو الاشتراك في الأعمال الحيويّة كالكسب وجمع المال وتدبير الأكل والشرب والأثاث وإدارة البيت ، فأمور خارجة عن مستوى غرض الطبيعة والخلقة ، وإنّما هي أمور مقدّمية أو فوائد مترتبة .
ومن هنا يظهر أنّ الحريّة والاسترسال من الزوجين ، بأن يتواصل كلّ من الزوجين مع غير زوجه أينما أراد ومهما أراد من غير امتناع - كالحيوان العجم الذي ينزو الذكور منه على الإناث أينما وجدها - على ما يكاد يكون هو السنّة الجارية بين الملل المتمدنة اليوم ، وكذا الزنا وخاصة زنا المحصنة منه .
وكذا تثبيت الازدواج الواقع وتحريم الطلاق والانفصال بين الزوجين ، وترك الزوج واتخاذ زوج آخر ما دامت الحياة تجمع بينهما .
وكذا إلغاء التوالد وتربية الأولاد وبناء الازدواج على أساس الاشتراك في الحياة المنزليّة ، على ما هو المتداول اليوم بين الملل الراقية ، ونظيره إرسال المواليد إلى المعاهد العامة المعدّة للرضاع والتربية ، كلّ ذلك على خلاف سنة الطبيعة ، وقد جهّز الإنسان بما ينافي هذه السنن الحديثية على ما مرت الإشارة إليه .
نعم ، الحيوان الذي لا حاجة في ولادته وتربيته إلى أزيد من حمل الام إياه وإرضاعها له وتربيته بمصاحبتها ، فلا حاجة طبيعية فيه إلى الازدواج والمصاحبة والاختصاص ، فهذا النوع من الحيوان له حريّة السفاد بمقدار ما لا يضر بغرض الطبيعة من جهة حفظ النسل .
وإياك أن تتوهم أنّ الخروج عن سنّة الخلقة وما تستدعيه الطبيعة لا بأس به بعد تدارك
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 61
مساهمون: محمد الحسون
ص٦١