تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وتعلل عليها بطلب الشهود ، وقعت لها رحمة في قلبه ، فقام في طلبها مسرعا فلحقها عن قريب ، فقال : إلى أين تذهبين أيتها العلويّة ؟ قالت : خلف رجل يدلّني إلى الخان لآوي إليه . فقال لها المجوسي : لا ، بل ارجعي معي إلى منزلي فآوي إليه فإنّه خير لك . قالت : نعم ، فرجعت معه إلى منزله فأدخلها منزله ، وأفرد لها بيتا من خيار بيوته ، وأفرشه لها بأحسن الفرش وأسكنها فيه ، وجاء لها بالنار والحطب ، وأشعل لها التنور ، وأعدّ لها جميع ما تحتاج إليه من المأكل والمشرب . وحدّث امرأته وبناته بقصتها مع الملك ففرح أهله بها ، وجاءت إليها مع بناتها وجواريها ، ولم تزل تخدمها وبناتها وتأنّسها حتى ذهب عنهنّ البرد والتعب والجوع . فلمّا دخل وقت الصلاة قالت المرأة : ألا نقوم إلى قضاء الفرض ؟ قالت لها امرأة المجوسي : وما الفرض ؟ إنّا أناس ليس على مذهبكم ، إنّا على دين المجوس . لكنّ زوجي لمّا سمع خطابك مع الملك وقولك : إنّي امرأة علويّة ، وقعت محبتك في قلبه لأجل اسم جدّك ، وردّ الملك لك مع أنّه على دين جدك . فقالت العلويّة : اللهم بحقّ جدّي وحرمته عند اللّه أسأله أن يوفّق زوجك لدين جدي ، ثم قامت العلويّة إلى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي اللّه ذلك المجوسي لدين الإسلام . قال الراوي : فلمّا أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة ، رأى في منامه أنّ القيامة قد قامت والناس في المحشر ، وقد كظّهم العطش وأجهدهم الحر ، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك ، فطلب الماء فقال له قائل : لا يوجد الماء إلّا عند النبيّ محمّد وأهل بيته ، فهم يسقون أولياءهم من حوض الكوثر . فقال المجوسي : لأقصدنهم فلعلّهم يسقوني جزاء لما فعلت مع ابنتهم وايوائي إيّاها ، فقصدهم ، فلمّا وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم ويردّون من ليس من أوليائهم ، وعلي عليه السّلام واقف على شفير الحوض وبيده الكأس ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم جالس والحسن والحسين عليهما السّلام وأبنائهم . فجاء المجوسي حتى وقف عليهم وطلب الماء وهو لمّا به من العطش ،