تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

310 العلويّة البلخيّة

قال ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه « عوالي اللآلي العزيزيّة » نقلا عن العلّامة في كتابه « منهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين » : ذكر العلّامة طيّب اللّه رمسه في كتابه المذكور بسنده عمّن رواه قال : وقعت في بعض السنين ملحمة بقم ، وكان بها جماعة من العلويين ، فتفرّق أهلها في البلاد ، وكان فيها امرأة علويّة صالحة كثيرة الصلاة والصيام ، وكان لها زوج من أبناء عمّها أصيب في تلك الملحمة ، وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمّها ذلك ، فخرجت مع بناتها من قم لما خرجت الناس منها ، فلم تزل ترمي بها الغربة من بلد إلى بلد حتى أتت بلخ ، وكان قدومها إليها أبان الشتاء ، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد ذي غيم وثلج ، فحين قدمت بلخ بقيت متحيّرة لا تدري أين تذهب ، ولا تعرف موضعا تأوي إليه لحفظها وبناتها عن البرد والثلج . فقيل لها : إنّ بالبلد رجل من أكابرها معروف بالإيمان والصلاح يأوي إليه الغرباء وأهل المسكنة ، فقصدت إليه العلويّة وحولها بناتها ، فلقيته جالسا على باب داره وحوله جلساءه وغلمانه ، فسلّمت عليه وقالت : أيّها الملك إنّي امرأة علويّة ومعي بنات علويّات ونحن غرباء ، وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت وليس لنا من نأوي إليه ، ولا بها من يعرفنا فننحاز إليه ، والثلج والبلد قد أضرّنا ، وقد دللنا عليك فقصدناك . فقال : ومن يعرف أنّك علويّة ، آتيني على ذلك بشهود . فلمّا سمعت كلامه خرجت من عنده حزينة تبكي ودموعها تنثر ، وبقيت واقفة في الطريق متحيّرة لا تدري أين تذهب ، فمرّ بها سوقي فقال : مالك أيّتها المرأة واقفة والثلج يقع عليك وعلى هذه الأطفال معك ؟ فقالت : أنّي امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوي إليه . فقال لها : امضي خلفي حتى أدلّك على الخان الذي يأوي إليه الغرباء ، فمضت خلفه . قال الراوي : وكان بمجلس ذلك الملك رجلا مجوسيّا ، فلمّا رأى العلوية وقد ردّها الملك