تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وشأن أيتامها ، بعث اللّه تعالى ملكا على صورتك ، فهو يحج عنك في كلّ عام ، ويجعل ثواب ذلك الحجّ لك إلى يوم القيامة ، فما عليك إن حججت بعد أو لم تحج ، فإنّ ذلك الملك لا يترك الحج لك إلى يوم القيامة . فانتبهت وأنا أحمد اللّه تعالى على توفيقي لصلة الذريّة العلويّة ، وأنّ فعلي كان في محلّه مقبولا عند اللّه وعند نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال الراوي : ولقد سمعت عن كثير من المحدّثين يذكر : إن الحجّاج في كلّ عام يشاهدون ابن المبارك يحج مع الحجّاجة ، وإنّه لمقيم بالعراق « 1 » . وقال ابن الجوزي في تذكرة الخواص : أنبأنا عبد الملك مظفر بن غالب الحري بإسناده ، قال : كان عبد اللّه بن المبارك يحجّ سنة ويغزو سنة ، فعل ذلك خمسين سنة ، قال : لمّا كانت السنة التي حجّ فيها أخذت في كمي خمسمائة دينار . . . ثم ذكر القصة كما ذكرها العلّامة في كتابه . وأضاف قائلا : وقد رويت لنا هذه الحكاية من طريق آخر ، هو أنّ ولدا صغيرا لابن المبارك دخل بيت بعض الأشراف فوجدهم يأكلون لحما فلم يطعموه ، فجاء إلى ابن المبارك وهو يبكي فسأله ، فقال : دخلت بيت فلان وهم يأكلون طبيخا فلم يطعموني وكانوا جيرانه ، فأرسل إليهم عبد اللّه يعتّبهم . فأرسلت إليه العجوز تقول : قد أحوجتنا إلى كشف أحوالنا ، قد مات صاحب الدار وخلّف أيتاما ، ولنا خمسة أيام ما أكلنا طعاما ، وانّني خرجت إلى مزبلة فوجدت عليها بطّة ميتة فأخذتها وأصلحتها ، ودخل ابنك ونحن نأكل ، فما جاز لي أن أطعمه وهو يجد الحلال ويقدر عليه ، فبكى ابن المبارك ، وبعث إليهم بخمسمائة دينار ولم يحج في ذلك العام ، ورأى المنام المذكور « 2 » .
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي العزيزية 4 : 140 . ( 2 ) - تذكرة الخواص : 328 ، وعنها في إرشاد القلوب 2 : 433 .