فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « آتيني على ذلك بشهود » .
فقال : يا رسول اللّه وكيف تطلب مني الشهود دون غيري من أوليائكم ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « وكيف طلبت الشهود من ابنتنا العلويّة لما أتتك وبناتها تطلب منك أن تأويها منزلك » ؟
قال : ثم انتبه وهو حران القلب شديد الظمأ ، فوقع في الحسرة والندامة على ما فرّط منه في حقّ العلويّة ، وتأسف على ردّها ، فبقى ساهرا بقية ليلته حتى أصبح ، وركب وقت الصبح يطلب العلوية ويسأل عنها ، فلم يزل يسأل عنها ولم يجد من يخبره عنها ، حتى وقع على السوقي الذي أراد أن يدلّها على الخان ، فأعلمه أنّ الرجل المجوسي الذي كان معه في مجلسه أخذها إلى منزله ، فعجب من ذلك ، ثم انّه قصد إلى منزل المجوسي وطرق الباب فقيل : من بالباب ؟
قيل له : الملك وقف ببابك يطلبك ، فعجب الرجل من مجيء الملك إلى منزله ، إذ لم يكن من عادته ، فخرج إليه مسرعا ، فلمّا رآه الملك وجد عليه الإسلام ونوره ، فقال الرجل للملك : ما سبب مجيئك إلى منزلي ولم يكن ذلك لك عادة ؟
فقال : من أجل هذه المرأة العلويّة وقد قيل لي إنّها في منزلك ، وقد جئت في طلبها ، ولكن أخبرني عن هذه الحلية فإنّي قد أراك صرت مسلما ؟
فقال : نعم والحمد للّه ، وقد منّ اللّه عليّ ببركة هذه العلويّة ودخولها منزلي بالإسلام ، فصرت أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتي مسلمين على دين محمّد وأهل بيته .
فقال له : وما السبب في إسلامك ؟ فحدّثه بحديثه ودعاء العلوية ورؤياه ، وقصّ القصة بتمامها .
ثم قال : وأنت أيها الملك ما السبب في حرصك على التفتيش عنها بعد اعراضك أوّلا عنها وطردك إياها ؟ فحدّثه الملك بما رآه ، وما وقع له من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فحمد اللّه تعالى على ذلك ، وعلى توفيق اللّه تعالى إياه لذلك الأمر الذي نال به الشرف والإسلام ، وزادت بصيرته .
ثم دخل الرجل على العلويّة فأخبرنا بحال الملك ، فبكت وخرّت ساجدة للّه شكرا على
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 557
مساهمون: محمد الحسون
ص٥٥٧