قالت : يا أمير المؤمنين إن اللّه قد ردّ صدقتنا علينا ، وردّ أموالنا فينا إلّا بحقّها ، وإنّا قد فقدنا ذلك ، فما ينعش لنا فقير ، ولا يجير لنا كسير ، فإن كان ذلك عن رأيك فما مثلك من استعان بالخونة ، ولا استعمل الظالمين .
قال معاوية : يا هذه إنّه تنوبنا من أمور رعيتنا أمور تنبثق « 1 » ، وبحور تنفهق « 2 » .
قالت : يا سبحان اللّه ، ما فرض اللّه لنا حقّا جعل فيه ضررا على غيرنا ، ما جعله لنا وهو علّام الغيوب .
قال معاوية : هيهات يا أهل العراق ، فقّهكم ابن أبي طالب فلم تطاقوا ، ثم أمر لها بردّ صدقتها وانصافها ، وردّها مكرمة « 3 » .
روي ذلك أيضا ابن عبد ربّه - في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية - عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، مع اختلاف في الألفاظ « 4 » .
309 العلويّة
روى ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه « عوالي اللآلي العزيزيّة » نقلا عن كتاب « منهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين » للعلّامة الحلّي ، قال : روى العلّامة قدست نفسه مسندا في كتابه المذكور إلى عبد اللّه بن المبارك ، قال :
كنت ولعا بحجّ بيت اللّه الحرام ، شديد المداومة في كلّ عام على حضوره ، ففي بعض السنوات لمّا أزف الناس الاهتمام لاهبة الحجّ ، وحضرت وفود الحجّاج من البلاد ، أنست من نفسي الكسل في تلك السنة عن الاستعداد لاهبّة الحجّ ، ثم نشطت لذلك وقلت : وما يقعدني عن صحبة القوم وأنا قادر على النفقة مخلّى السبيل ، فقمت وشددت على وسطي كيسا فيه
هامش
( 1 ) - تنبثق : تنفجر . الصحاح 4 : 1448 « بثق » .
( 2 ) - تنفهق : تنفتح وتتسع . النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 482 « فهق » .
( 3 ) - بلاغات النساء : 70 .
( 4 ) - العقد الفريد 1 : 351 . وانظر : رياحين الشريعة 4 : 383 ، أعيان النساء : 324 ، أعلام النساء 3 : 325 .