تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

الجنة تحت أقدام الأمهات :

اهتمت الشريعة الإسلامية بشأن الام كثيرا ، وأعطتها كثيرا من الحقوق التي أوجبتها على بنيها ، كلّ ذلك وفاء لما تقدّمه الام من خدمات جليلة في سبيل أبنائها ، وإعدادهم ذلك الإعداد الجيّد لكي يكونوا علماء المستقبل وأبناء الوطن الأوفياء . فمنذ أن تحمل الام طفلها في بطنها فهي تعاني من آلام ومشاكل غير خفيّة على أحد ، وعند الولادة تتحمّل أوجاعا لا يعرفها إلّا الام وحدها . ثم بعد ذلك تسهر على تربية ولدها وترعاه بكلّ ما تسطيع ، حتى أنّها تفضّله على نفسها ، تجوع من أجل أن تشبعه ، وتعرى من أجل أن تكسوه ، وتسهر الليالي من أجل أن ينام طفلها نوما هادئا ، إلى غير ذلك من المتاعب الكثيرة . ثم بعد هذا كلّه فهي المعلّمة الأولى للطفل ، والمدرسة الصغيرة له ، توجّه أولادها نحو الفضيلة والكمال . وتتضح جليّا مكانة الام ومنزلتها في قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 1 » وقال تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
« 2 » . وفي قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم المشهور : « الجنة تحت أقدام الأمهات » . وروى ثابت بن دينار ، عن زين العابدين عليه السّلام أنه قال : « وأمّا حقّ أمك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحدا ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن
هامش
( 1 ) - الأحقاف : 15 . ( 2 ) - الإسراء : 23 .