تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الهجرة ، فأخذوا ما في تلك العير من الأثقال وأسروا أناسا ، وأعجزهم أبو العاص هربا ، وأقبل من الليل في طلب ماله حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته ، فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى صلاة الصبح وكبّر وكبّر الناس معه ، صرخت زينب : أيّها الناس إنّي قد آجرت أبا العاص بن الربيع ، فلمّا سلّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « أيها الناس هل سمعتم ما سمعت ؟ » . قالوا : نعم . قال : « أما والذي نفس محمّد بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم ، انّه يجير على المسلمين أدناهم » . ثم دخل على زينب فقال : « أي بنيّة أكرمي مثواه ، ولا يخلصنّ إليك ، فإنك لا تحلّين له » ، وبعث إلى السريّة وقال : « إن هذا الرجل منّا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا تردّوا عليه الذي له فإنّا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فيء اللّه الذي أفاء عليكم » . قالوا : بلى نردّه عليه على جميع ما أخذ منه فحمله إلى مكة ، وأدى إلى كلّ ذي حقّ حقّه ، ثم قال : يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي شيء ؟ قالوا : لا ، وجزاك اللّه خيرا فقد وجدناك وفيّا كريما . قال : فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّدا عبده ورسوله ، وما منعني من الإسلام عنده إلّا تخوّف أن تظنوا إنّي إنّما أردت أن آكل أموالكم ، ثم قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وروى الطبري بسنده عن ابن عباس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ردّه على زينب بالنكاح الأوّل بعد ستّ سنين ، وروى أيضا أنّ العاص بن الربيع في بعض أسفاره ذكر امرأته زينب فأنشأ يقول :
ذكرت زينب لمّا أدركت ارما * فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها اللّه صالحة * وكلّ بعل سيثني بالذي علما
وذكر ابن الأثير في تأريخه قصّة اسلام أبي العاص وما سبقتها من أحداث « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكامل في التأريخ 2 : 63 .