تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فمنذ اليوم الأوّل لنزول الوحي على نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم نرى خديجة تسارع لاعتناق الدين الحنيف ، وتقف إلى جنب زوجها موقف المدافع والمحامي ، وتضع كل أموالها في تصرّفه نصرة للرسالة الجديدة ، إضافة إلى ذلك كلّه كانت خديجة بنت خويلد المأوى والملجأ ، والقطب الحنون الذي يلجأ إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حينما تضايقه قريش ، ويتعرّض للأذى من قبل أعداء اللّه تعالى . فكان يشكو لها همّه ، وما يلاقي من قومه ، وكانت هي في مقابل ذلك تحيطه بحنان قلبها الكبير ، وتخفّف عن آلامه وأتعابه ، وتقف موقف المشجّع والمثبّت له . وقد ثبّت المؤرخون مواقفها البطولية في كتبهم ، نذكر بعضها تعميما للفائدة : ( 1 ) قال ابن حجر العسقلاني : ومن مزايا خديجة أنّها ما زالت تعظّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتصدّق حديثه قبل البعثة وبعدها . . . ومن طواعيتها له قبل البعثة : أنّها رأت ميله إلى زيد بن حارثة بعد أن صار في ملكها ، فوهبته له صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فكانت هي السبب فيما امتاز به زيد من السبق إلى الإسلام « 1 » . ( 2 ) قال ابن إسحاق : وكانت خديجة أوّل من آمن باللّه ورسوله ، وصدّقت بما جاء به ، فخفّف اللّه بذلك عن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من ردّ عليه وتكذيب له فيحزنه إلّا فرّج اللّه عنه بها ، إذا رجع إليها تثبّته ، وتخفّف عنه وتصدّقه ، وتهوّن عليه أمر الناس رضي اللّه عنها « 2 » . ( 3 ) قالت خديجة لابن عمّها ورقة بن نوفل : أعلن بأنّ جميع ما تحت يدي من مال وعبيد فقد وهبته لمحمّد يتصرّف فيه كيف يشاء ، فوقف ورقة بين زمزم والمقام ونادى بأعلى صوته : يا معاشر العرب إنّ خديجة تشهدكم على أنّها وهبت لمحمّد نفسها ومالها وعبيدها وجميع ما تملكه يمينها ، إجلالا له وإعظاما لمقامه ورغبة فيه . وأنفذت إلى أبي طالب غنما كثيرا ودنانير ودراهم وثيابا وطيبا ليعمل الوليمة ، وأقام أبو طالب لأهل مكّة وليمة عظيمة ثلاثة أيام
هامش
( 1 ) - الإصابة 4 : 275 . ( 2 ) - أسد الغابة 5 : 437 .