فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أو مخرجي هم » ؟
قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عودي ، وإن أدرك يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم توفّي ورقة .
وروى أبو يحيى بن عفيف ، عن أبيه ، عن جده عفيف قال : جئت في الجاهلية إلى مكّة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها ، فأتيت العباس بن عبد المطلب وكان رجلا تاجرا ، فأنا عنده جالس حيث انظر إلى الكعبة وقد حلّقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت ، إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم قام مستقبل القبلة ، ثم لم ألبث إلّا يسيرا حتى جاء غلام فقام عن يمينه ، ثم لم ألبث إلّا يسيرا حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة .
فقلت : يا عباس أمر عظيم !
قال العباس : أمر عظيم ، أتدري من هذا الشاب ؟
قلت : لا .
قال : هذا محمّد بن عبد اللّه ، ابن أخي ، أتدري من هذا الغلام ؟ هذا علي ابن أخي ، أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته ، إنّ ابن أخي هذا أخبرني أنّ ربّه ربّ السماء والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، ولا واللّه ما على الأرض كلّها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة « 1 » .
وقوفها إلى جنب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
من العوامل الأساسية التي تقوّى بها الإسلام - كما قلنا - هي أموال خديجة بنت خويلد ،
هامش
( 1 ) - خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام : 45 .