فقالت : لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا ، فكيف وقد سألته لحبيب قريب .
فقال له أبو طالب : هذا رزق ساقه اللّه إليك .
فخرج صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع ميسر بعد أن أوصاه أعمامه به ، وباعوا تجارتهم وربحوا أضعاف ما كانوا يربحون وعادوا . فسرّت خديجة بذلك ، ووقعت في نفسها محبّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وحدّثت نفسها بالتزوّج به ، وكانت قد تزوّجت برجلين من بني مخزوم توفّيا عنها ، وكان قد خطبها أشراف قريش فردّتهم .
فتحدّثت بذلك إلى أختها أو صديقة لها اسمها نفيسة بنت منيّة ، فذهبت إليه وقالت : ما يمنعك أن تتزوّج ؟
قال : « ما بيدي ما أتزوّج به » .
قالت : فإن كفيت ذلك ، ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟
قال : « فمن هي » ؟
قالت : خديجة .
قال : « كيف لي بذلك ؟ »
قالت : عليّ ذلك .
فأجابها بالقبول ، وخطبها إلى عمّها وحضر مع أعمامه فزوّجها به عمّها ؛ لأنّ أباها كان قد مات ، وقيل : زوّجها أبوها ، وأصدقها عشرين بكرة ، وانتقل إلى دارها ، وكان ذلك بعد قدومه من الشام بشهرين وأيام وعمرها أربعون سنة .
إسلامها
أجمع المؤرّخون على أنّ أوّل من أسلم من النساء هي خديجة بنت خويلد ، فبعد أن نزل الوحي على الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، جاء وقصّ ما شاهده على زوجته ، فأسلمت خديجة وناصرت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حتى عدّ نصرها له أحد الدعائم التي قام عليها الإسلام إضافة إلى سيف علي عليه السّلام ودعم أبي طالب شيخ الأباطح .