حضرها الحاضر والبادي « 1 » .
( 4 ) قال الزهري : بلغنا أنّ خديجة أنفقت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أربعين ألفا وأربعين ألفا « 2 » .
مكانتها عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
ومن الطبيعي جدّا أن تحتل خديجة بنت خويلد المكانة المرموقة والعالية عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لما بذلته من دعم مادي ومعنوي في نصرة الدين الحنيف . لقد عاش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم معها خمسا وعشرين سنة لم يتزوّج خلالها بزوجة أخرى ، كلّ ذلك إعظاما لها ، وتبجيلا لمكانها السامي ، ووفاء لعطائها للإسلام ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحترمها ويثني عليها كثيرا في حياتها وبعد وفاتها .
ففي أسد الغابة عن عائشة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة ، فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة ، فقلت : هل كانت إلّا عجوزا ، فقد أبدلك اللّه خيرا منها . فغضب حتى اهتزّ مقدم شعره من الغضب ، ثم قال :
« لا واللّه ما أبدلني اللّه خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدّقتني إذ كذّبني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس ، ورزقني اللّه منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء » .
قالت عائشة : فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا « 3 » .
وقالت : ما غرت على أحد من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما غرت من خديجة ، وما بي أن أكون أدركتها ، وما ذاك إلّا لكثرة ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لها ، وكان لمّا يذبح الشاة يتبع بها صدائق
هامش
( 1 ) - وفاة الزهراء عليها السّلام للمقرّم : 7 .
( 2 ) - تذكرة الخواص : 314 .
( 3 ) - أسد الغابة 5 : 539 .