المرأة في النظام الإسلامي
لقد عرفنا في ما سبق من البحث حالة المرأة في الأمم الغابرة ، وحالتها في يومنا هذا عند من يدّعي التقدّم والحضارة . وعرفنا كيف أنّ الشعوب التي سبقت الإسلام كانت تعامل المرأة معاملة ذلّ وهوان وتبعيّة واضطهاد ، فبعضهم يعتبرها سلعة تباع وتشترى ، وليس لها حقّ الاعتراض على أي شيء ، والبعض الآخر ينظر إليها نظرة احتقار وازدراء ، وبعضهم يجعلها رجس من عمل الشيطان ومصدر كل ذنب وخطيئة ، ومادة الإثم وعنوان الانحطاط .
وهكذا بقيت المرأة حائرة ضائعة لا تدري ما تفعل ، ولا تجد من يساعدها في محنتها ، ولا ترى أمامها إلّا طرقا مغلّقة محاطة بالقيود التعسفية .
وأمّا المرأة العصريّة التي تعيش في الغرب أو الشرق أو البلدان التابعة لها ثقافيا ، فقد عرفناها ألعوبة بيد الرجل ، ومادة للدعاية المحضة . يطلبها الرجل لسدّ حاجته ، وينبذها نبذ النواة عند شبعه ، يضع صورتها على كلّ سلعة غير رائجة ، حتى أنّه امتهن كرامتها ووضع صورتها على الأحذية . نراها تلهث وراء لقمة العيش ، وتبيع كرامتها وشرفها في سبيل حفنة من النقود .
أمّا الإسلام - وهو الدين الحنيف الذي أنزله اللّه سبحانه وتعالى على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم - فقد أعزّ المرأة وانتشلها من حضيض الذل ومرارة الحرمان ، وجعل لها المكانة العليا في المجتمع ، وساوى بينها وبين الرجل في أكثر المجالات .
ونستطيع أن نقول وبكلّ جزم : إنّ الشريعة الإسلامية هي الوحيدة التي منحت المرأة الكثير من الحقوق ، وحباها الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم بفيض من الرعاية والعناية واللطف ، ووضعها في المكان اللائق بها . فشخصيتها تساوي شخصية الرجل في حريّة الإرادة والعمل ، ولا تفارق حالها حال الرجل إلّا في ما تقتضيه صفتها الروحيّة الخاصة بها المخالفة لصفة الرجل الروحيّة .
قال العلّامة الطباطبائي في ميزانه : وأمّا الإسلام فقد أبدع في حقّها أمرا ما كانت تعرفه