قالت : وكيف لا أعرف من قتل أبي بين يديه في يوم صفّين ، ولقد دخل على امّي ذات يوم فقال لها : كيف أصبحت يا أم الأيتام ؟
فقالت له أمي : بخير يا أمير المؤمنين ، ثم أخرجتني وأختي هذه إليه ، وكان قد أصابني من الجدري ما ذهب به واللّه بصري ، فلما نظر إليّ تأوّه ثم طفق يقول :
ما إن تأوّهت من شيء رزيت به * كما تأوّهت للأطفال في الصغر
قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الأسفار والحضر
ثم أمرّ بيده المباركة على وجهي فانفتحت عيناي لوقتي وساعتي ، فو اللّه يا ابن أخي إنّي لانظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء ، كلّ ذلك ببركة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ثم أعطانا شيئا من بيت المال وطيّب قلبنا ورجع .
قال عبد الواحد : فلما سمعت هذا القول قمت إلى دينار من نفقتي فأعطيتها وقلت : خذي يا جارية هذا واستعيني به على وقتك .
قالت : إليك عنّي ، فقد خلّفنا خير سلف على خير خلف ، نحن واللّه اليوم في عيال أبي محمّد الحسن بن علي عليه السّلام ، فولّت وطفقت تقول :
ما نيط حبّ علي في خناق فتى * إلّا له شهدت بالنعمة النعم
ولا له قدم زلّ الزمان به * إلّا له أثبتت من بعدها قدم
ما سرني أن أكن من غير شيعته * لو أنّ لي ما حوته العرب والعجم « 1 »
175 جبلة العامريّة
جبلة بنت مصفح العامريّة ، ويقال : بنت مصبح .
راوية من راويات الحديث ، روت عن أبيها عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) - الأربعون حديثا : 75 . ورواه الطبري في بشارة المصطفى : 71 ، وأورده في الخرائج والجرائح : 729 « مخطوط » ، ومناقب ابن شهرآشوب 2 : 334 . ونقله العلّامة المجلسي في بحار الأنوار 41 : 220 نقلا عن بشارة المصطفى ، وأورده في ثاقب المناقب : 170 « مخطوط » ، وعنه في مدينة المعاجز : 105 حديث 280 .