تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الحسين عليه السّلام فحطّ رحاله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ، وقال : « يا بشير رحم اللّه أباك كان شاعرا ، فهل تقدر على شيء منه » ؟ قلت : بلى يا بن رسول اللّه ، إنّي لشاعر . فقال : « ادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه » . قال بشير : فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة ، فلمّا بلغت مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار
ثم قلت : هذا علي بن الحسين مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم اعرّفكم مكانه . قال : فما بقيت في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلّا برزن من خدورهن ، ضاربات خدودهن ، يدعين بالويل والثبور . فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم ، وسمعت جارية تنوح على الحسين عليه السّلام فتقول :
نعى سيّدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فأفجعا فعينيّ جودا بالدموع وأسكبا * وجودا بدمع بعد دمعكما معا على من دهى عرش الجليل فزعزعا * فأصبح هذا المجد والدين أجدعا على ابن نبي اللّه وابن وصيّه * وإن كان عنّا شاحط « 1 » الدار أشسعا « 2 »
ثم قالت : أيها الناعي جدّدت حزننا بأبي عبد اللّه وخدشت منّا قروحا لمّا تندمل ، فمن
هامش
( 1 ) - الشحط : البعد . الصحاح 3 : 1135 « شحط » . ( 2 ) - الشاسع والشسوع : البعيد . الصحاح 3 : 1237 « شسع » .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 320 | محمد الحسون / ام علي مشكور