تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ذلك أحفظ لهما . وتحدّث الرجل بما رآه ، وأخبر به أبو جعفر عن عجيب الأمر الذي لا يقف عليه إلّا نبي أو إمام من قبل اللّه الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور ، ولم يكن هذا الرجل يعرف أبا جعفر وإنّما أنفذ على يده كما ينفذ التجّار إلى أصحابهم على يد من يثقون به ، ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب ؛ لأنّ الأمر كان حادّا جدا في زمن المعتضد ، والسيف يقطر دما كما يقال . وكان سرّا بين الخاصّ من أهل هذا الشأن ، وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف ما يحمله على خبره ولا حاله ، وإنّما يقال : امض إلى موضع كذا وكذا فسلّم ما معك من غير أن يشعر بشيء ، ولا يدفع إليه كتاب لئلا يقف على ما يحمله منه « 1 » . وقال أيضا : قال أبو العباس ، وأخبرني هبة اللّه بن محمّد ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي اللّه عنه ، عن شيوخه : لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد ومحمّد بن عثمان رحمهما اللّه إلى أن توفّي أبو عمرو عثمان بن سعيد رحمه اللّه ، وغسّله ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان وتولّى القيام به ، وجعل الأمر كلّه مردودا إليه ، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته ، كما تقدّم له من النصّ عليه بالأمانة والعدالة ، والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السّلام ، وبعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد ، لا يختلف في عدالته ولا يرتاب بأمانته ، والتوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة من المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان ، ولا يعرف الشيعة في هذا الأمر غيره ، ولا يرجع إلى أحد سواه ، وقد نقلت عنه دلائل كثيرة ، ومعجزات الإمام ظهرت على يده ، وأمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الأمر بصيرة ، وهي مشهورة عند الشيعة « 2 » . وقال أيضا : قال ابن نوح : أخبرني أبو نصر هبة اللّه ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر قال : كان لأبي جعفر العمري محمّد بن عثمان العمري كتب مصنّفه في الفقه ممّا سمعه من أبي محمّد الحسن عليه السّلام ومن الصاحب عليه السّلام ، ومن أبيه عثمان بن سعيد عن أبي محمّد وعن أبيه علي بن
هامش
( 1 ) - الغيبة : 178 ، أعيان الشيعة 3 : 487 . ( 2 ) - الغيبة : 220 .
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 241 | محمد الحسون / ام علي مشكور