تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
دهر افّ لك من خليل . . . » جعلت أم كلثوم تنادي : وا محمداه ، وا علياه ، وا أماه ، وا أخاه ، وا حسيناه ، وا ضيعتاه بعدك يا أبا عبد اللّه ، فعزّاها الحسين عليه السّلام وقال لها : « يا أختاه تعزّي بعزاء اللّه فإنّ سكان السماوات يفنون ، وأهل الأرض كلّهم يموتون ، وجميع البرية يهلكون » . وروي أنّه لما قرب الذين معهم السبايا والرؤوس من دمشق دنت أم كلثوم من شمر وكان في حملتهم فقالت له : لي إليك حاجة . فقال : وما هي حاجتك . قالت : إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة ، وتقول لهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحّونا عنها . فلم يلتفت إلى كلامها ، وجعل الرؤوس على الرماح في أواسط المحامل بغيا منه وكفرا ، وسلك بهم بين النظارة على تلك الصفة حتى انتهى بهم إلى باب دمشق ، فوقفوا على درج باب الجامع حيث يقام السبي . ولها خبر أيضا في وفاة أمها الزهراء عليها السّلام ، فقد روي أنّ الزهراء عليها السّلام لمّا توفّيت خرجت أم كلثوم وعليها برقعها تجر ذيلها متجلّلة برداء وهي تقول : يا أبتاه يا رسول اللّه ، الآن فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا . وانّ الإمام علي عليه السّلام لما غسّل الزهراء سلام اللّه عليها لم يحضرها غيره وغير الحسنين وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها ، وأسماء بنت عميس . وقد حضرت وفاة أبيها أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فلمّا ضربه ابن ملجم ، حملوه وأدخلوه داره ، فقعدت لبابة عند رأسه ، وأم كلثوم عند رجليه ، ففتح عينيه فنظر إليهما فقال : « الرفيق الأعلى خير مستقرا وأحسن مقيلا » . ونادت أم كلثوم عبد الرحمن بن ملجم : يا عدو اللّه قتلت أمير المؤمنين ؟ ! قال : إنّما قتلت أباك . قالت : يا عدو اللّه إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس . قال لها : فأراك إنّما تبكين عليّ ، واللّه لقد ضربته ضربة لو قسّمت بين أهل الأرض
أعلام النساء المؤمنات — صفحة 238 | محمد الحسون / ام علي مشكور