سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها * وحرّمها القرآن ثم محمّد
ألا فأبشروا بالنار أنّكم غدا * لفي سقر حقّا يقينا تخلدوا
وإنّي لأبكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبيّ سيولد
بدمع غزير مستهل مكفكف * على الخدّ مني دائما ليس يجمد
قال الراوي : فضجّ الناس بالبكاء والنوح ، ونشرت النساء شعورهنّ ، ووضعن التراب على رءوسهنّ ، وخمشن وجوههنّ ، وضربن خدودهنّ ، وعدون بالويل والثبور ، وبكى الرجال ونتفوا لحاهم ، فلم ير باك ولا باكية أكثر من ذلك اليوم « 1 » .
شعرها :
قالت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه عندما رجعت إلى المدينة المنورة :
مدينة جدّنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا
ألا فأخبر رسول اللّه عنّا * بأنا قد فجعنا في أخينا
وأنّ رجالنا في الطفّ صرعى * بلا رؤوس وقد ذبحوا البنينا
وأخبر جدّنا إنّا اسرنا * وبعد الأسر يا جد سبينا
ورهطك يا رسول اللّه أضحوا * عرايا بالطفوف مسلّبينا
وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول اللّه فينا
فلو نظرت عيونك للاسارى * على قتب الجمال محمّلينا
رسول اللّه بعد الصون صارت * عيون الناس ناظرة إلينا
وكنت تحوطنا حتى تولّت * عيونك ثارت الأعدا علينا
أفاطم لو نظرت إلى السبايا * بناتك في البلاد مشتتينا
أفاطم لو نظرت إلى الحيارى * ولو أبصرت زين العابدينا
هامش
( 1 ) - اللهوف : 66 .