تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أيّها الناس إنّ الأكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها ، واستبطأوا مدّة الآخرة فسعوا لها . واللّه أيّها الناس لولا أن تبطل الحقوق ، وتعطّل الحدود ، ويظهر الظالمون ، وتقوى كلمة الشيطان ، لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه . فإلى أين تريدون رحمكم اللّه عن ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وزوج ابنته ، وأبي ابنيه ، خلق من طينته ، وتفرّع من تبعته ، وخصّه بسرّه ، وجعله باب مدينته ، وأعلم بحبّه المسلمين ، وأبان ببغضه المنافين ، فلم يزل كذلك يؤيده اللّه عزّ وجلّ بمعونته ، ويمضي على سنن استقامته ، ولا يعرج لراحة اللذات ، وهو مفلّق الهام ، ومكسّر الأصنام ، إذ صلّى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون . فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرّق جمع هوازن ، فيا لها وقائع زرعت قلوب قوم نفاقا وردّة وشقاقا . وقد اجتهدت في القول ، وبالغت في النصيحة ، وباللّه التوفيق ، وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته . فقال معاوية : واللّه يا أم الخير ما أردت بهذا إلّا قتلي ، واللّه لو قتلتك ما حرجت في ذلك . قالت : واللّه ما يسوءني يا بن هند أن يجري اللّه على يدي من يسعدني اللّه بشقائه . قال : هيهات يا كثيرة الفضول ، ما تقولين في عثمان بن عفان ؟ قالت : وما عسيت أن أقول فيه ، استخلفه الناس وهم كارهون ، وقتلوه وهم راضون . فقال معاوية : يا أم الخير ، هذا واللّه أصلك الذي تبنين عليه . قالت : اللّه يشهد وكفى باللّه شهيدا ما أردت بعثمان نقصا ، ولقد كان سبّاقا إلى الخيرات ، وانّه لرفيع الدرجة . قال : فما تقولين في طلحة بن عبيد اللّه ؟ قالت : وما عسى أن أقول في طلحة ، اغتيل من مأمنه ، وأوتي من حيث لم يحذر ، وقد وعده