تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النساء المؤمنات — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فقال : وعليك السّلام ، بالرغم واللّه منك دعوتيني بهذا الاسم . فقالت : مه يا هذا ، فإنّ بديهة السلطان مدحضة لما يحب علمه . قال : صدقت يا خالة ، وكيف رأيت مسيرك ؟ قالت : لم أزل في عافية وسلامة حتى اوفدت إلى ملك جزل ، وعطاء بذل ، فأنا في عيش أنيق ، عند ملك رفيق . فقال معاوية : بحسن نيتي ظفرت بكم ، وأعنت عليكم . قالت : مه يا هذا ، واللّه من دحض المقال ما تردي عاقبته . قال : ليس لهذا أردناك . قالت : إنّما أجري في ميدانك ، إذا أجريت شيئا أجريته ، فاسأل عمّا بدا لك . قال : كيف كان كلامك يوم قتل عمّار بن ياسر ؟ قالت : لم أكن واللّه رويته قبل ، ولا زوّرته « 1 » بعد ، وإنّما كانت كلمات نفثهنّ لساني حين الصدمة ، فإن شئت أن احدّث لك مقالا غير ذلك فعلت . قال : لا أشاء ذلك ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أيّكم حفظ كلام أم الخير ؟ قال رجل من القوم : أنا أحفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد . قال : هاته . قال : نعم ، كأنّي بها يا أمير المؤمنين وعليها برد زبيدي « 2 » كثيف الحاشية ، وهي على جمل أرمك « 3 » ، وقد أحيط حولها ، وبيدها سوط منتشر الضفر ، وهي كالفحل يهدر في شقشقته « 4 » ، وتقول :
هامش
( 1 ) - زوّرته : حسّنته وقوّمته . الصحاح 2 : 674 « زور » . ( 2 ) - لعلّه منسوب إلى زبيد ، بلدة باليمن . ( 3 ) - الرمكة : من ألوان الإبل ، يقال : جمل أرمك : هو الذي اشتدت كمتته حتى يدخلها سواد . الصحاح 4 : 588 « رمك » . ( 4 ) - شقشق الفحل شقشقة : هدر . الصحاح 4 : 1503 . « شقق » .