ليدافع عن الحسين عليه السّلام وعياله .
قال ذبيح اللّه المحلاتي في رياحين الشريعة نقلا عن عطاء اللّه الشافعي في كتاب روضة الأحباب : لما رأى خلف مقتل أبيه برز مثل الأسد ، فقال له الحسين عليه السّلام : « إن خرجت وقتلت ستبقى أمك في الصحارى وحيدة » .
فوقفت امّه في طريقه وقالت له : يا بني اختر نصرة ابن بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم على سلامة نفسك ، وإن اخترت سلامتك لن أرضى عنك ، فبرز لهم وحمل عليهم ، وأمه تناديه من خلفه :
أبشر يا ولدي إنّك ستسقى من ماء الكوثر ، فقتل ثلاثين منهم ، ثم نال شرف الشهادة بعدها .
وقد أرسل أهل الكوفة رأسه إلى امّه فاحتضنت الرأس وقبّلته وبكت ، وبكى معها آخرون « 1 » .
66 أم الخير
امرأة صالحة عابدة ناسكة ، من الشيعة ، ضحّت من أجل عقيدتها ومبدئها .
كانت عالمة ، عارفة بأحكام دينها ، بليغة اللسان .
قال الكشي : حدّثني محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني علي بن الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر وجعفر بن محمّد بن حكيم ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبي بصير ، قال :
كنت جالسا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ جاءت أم الخير - التي قطعها يوسف - تستأذن عليه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أيسرك أن تشهد كلامها » .
فقلت : نعم جعلت فداك .
فقال : « أما الآن فأذن لها » ، فأجلسني على الطنفسة « 2 » ، ثم دخلت وتكلّمت ، فإذا هي امرأة بليغة . فسألته عن فلان وفلان ، فقال لها : « تولّيهما » .
قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنّك أمرتني بولايتهما .
هامش
( 1 ) - رياحين الشريعة 3 : 305 .
( 2 ) - الطنفسة : البساط الذي له خمل رقيق .