ثم ذكر بنتها ملوك قائلا : كانت تتحدّث عن امّها ، وكيف كانت واسطة لحلّ النزاعات العائليّة ، فكثيرا ما قصدت العوائل المتنافرة ولطّفت الجوّ ، وأماتت النزاع والخصام حتى ساد الوئام .
وتتحدّث عن امّها ومكانتها الأدبيّة ، وتروي شعرها باللغتين الفصحى والدارجة .
واشتهر عن أسماء أنّها تميّزت بشخصيّة قويّة ، وبأسلوب جميل في الحديث ، وكان مجلسها في الحلّة عامرا بالمتأدّبات وذوات المعرفة .
أصيبت بمرض لازمها شهورا متعدّدة ، وتوفّيت بعد سنة 1342 ه ، ونقلت بموكب كبير إلى النجف الأشرف لمقرّها الأخير ، وأقيمت الفاتحة على روحها الطاهرة صباح مساء ، وسارع الشعراء إلى رثائها .
وللتدليل على ما روينا نثبت نموذجا من رسائلها الأدبيّة ، وهي كثيرة .
كتبت إلى صديقة لها تعزّيها بوفاة والدتها :
صبرا على نوب الزمان وإنّما * شيم الكرام الصبر عند المعضل
لا تجزعي ممّا رزيت بفادح * فاللّه عوّدك الجميل فأجملي
خطب نازل ، ومصاب هائل ، ورزيّة ترعد منها المفاصل ، وتذرف منها الدموع الهوامل ، وينفطر منها الصخر ، ولا يحمد عندها الصبر ، ويشيب منها الوليد ، ولا يفتدى بها بالطارف والتليد ، وعمّت كلّ قريب وبعيد . غير أنّ الذي أطفى لهيبها ، وسكّن وجيبها التسليم للقدر والقضاء ، وانّك الخلف عمّن مضى . فلم تفتقد من أنت البقيّة ، ولم تذهب من فيك شمائلها ، فذكراها بك لم تزل مذكورة ، وكأنّها حيّة غير مقبورة . فلا طرقت بيتك الطوارق ، ولا حلّت بساحة ربعك البوائق ، ودمت برغم أنف حقود ، لا نرى فيك إلّا ما يغيظ الحسود .
الداعية العلويّة أسماء 1 رجب المرجّب 1322 ه
الرسالة الثانية التي كتبتها إلى شقيقها السيّد هادي ، لنجاته من حادثة رعناء سنة