تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وزدت فيه أسامي أدوية وأغذية لم يذكرها ومنافع لم يظهرها ولم أقلده . . . وما جربته في معالجتي وجعلته كتابين . . . لم أقصد بذلك ترفعا ولا رياسة . . . بل قصدي المنفعة في المعاجلة والرفعة في الآجلة . . . وغرضي إن فسح اللّه في الأجل أن أضيف إلى كتابي بحث علم وعمل ليصير بالجمع كتابا كاملا ودستورا فاضلا وكناشا كافيا » ولعل هذا إشارة لجامع المنافع البدنية الآنف الذكر . وفي مقدمة القسم الأول يقول « اعلم أن الباري قد جعل مواد الأدوية أكثر من مواد الأغذية » ويوصي بالنظر في فعل الدواء بالتجربة « وله شروط أحدها أن يمتحن في بدن الإنسان وبالنسبة إليه لأنه أعدل الحيوان مزاجا وأقربها » ثم يتابع « ألا ترى كيف صار الخربق سما للإنسان غذاء للزرزور والذروح ( الذي هو ) سم له غذاء للدجاج . . . والراوند حار عند الإنسان بارد عند الفرس . . . والثاني أن يكون الدواء الذي يمتحن فضله خاليا من كل كيفية مكتسبة . » وهذه آراء يجب اعتبارها في علم الأدوية حتى على المستوى الحديث ولا سيما الإشارة إلى الفرق في البنية بين أنواع الحيوان والإنسان الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار في التجارب على الحيوانات المخبرية في عصرنا الحاضر . أضف إلى ذلك شعور المصنف بالحاجة إلى مادة نقية غير مختلطة أو مكتسبة تأثيرا من مادة أخرى سبق فعلها على المريض حتى يعتبر الفعل للمادة بذاتها بتأكيد . والثالث أن يداوى به مرضا مفردا ليتحقق أثره فيه . » الأمر الذي يرينا إدراك المصنف لأهمية عزل تأثير الدواء للتمكن من مشاهدة تأثيره في عضو معين أو مرض معين من قبل عقار مفرد . وفحص هذا التأثير . « والرابع أن يداوى به عللا متضادة ليثبت فعله ويغلب على الظن مزاجه وقوته بتكرار نفعه » ، فان ثبت نفعه بصلة معينة اعتبر علاجا لها بالخاصة وفي ذلك يجد القارئ أفكارا وآراء أصيلة يضعها ابن الكبير في مصنفه هذا .