ويبرر المؤلف غايته من هذا الكتاب بقوله ان العلماء « صنفوا في الأغذية والأدوية كتبا كثيرة تكاد تخرج عن الحصر فمنهم من أفرد ذكر الغذاء ومنهم من اقتصر على الدواء ومنهم من جمعها في كتاب مختصرا أو مفصلا . . . ثم انا وجدنا أكثر مصنفات القوم لا تخلو عن تقصير أو تطويل مع غلط وسهو وتصحيف » وعندها يندب تدهور صناعة الطب في عصره إذ « تجد أبناء هذا الزمان وعلماءه قد صار العلم لديهم تشاورا لأمير أو تساورا لوزير أو تقربا لمسئول سفيه » ، حتى صار الطبيب لا يقدر بعلمه وأدبه بل يقدر من « كان ذا ثياب نفيسة وعمامة طويلة وذؤابة متهدلة وأذيال منسدلة وأكمام متسعة وبغلة فارهة وغلمة مقبلة وهذيان لا يفهم معناه » .
وانه ليردد ما قاله أحدهم في أن الطبيب ببغداد « قميص ومغيار . . . في درب دينار » .
ويضيف انه درس كتبا كثيرة في هذا الباب يقول « فلم أجد أجمع من كتاب ابن البيطار في الأدوية والأغذية المفردة المسمى بالجامع ولا أنفع منه في هذا الفن ولكن وجدت فيه من التطويل المضل والتكرار الممل والتقصير المخل والاشتباه المزل ما لا يحصى . . . كمزاج الدواء ودرجته في قوته ومقدار ما يستعمل منه ولم يبين في الأكثر ضرر الدواء ولا استدراكه ولا ما يعلمه . . .
مع تطويله بذكر اسم أدوية مجهولة الهوية . . . واشترط شروطا في تبيين اسم الدواء لم ينهض بأكثرها وترك ذكر أسماء عربية وغير عربية مشهورة في أبوابها . . .
ثم إنه التزم نقل كلام المشايخ بذاته » وذكر أدوية تحت اسمين دون أن يشير إلى ذلك ولربما ذكر عنها في موضع ما هو مخالف لما أكده في موضع سابق .
ثم يوضح طريقته في شرح « منفعة الدواء عندما اشتهر من أسمائه . . . دون أن ألتفت إلى ما اصطلح عليه عوام العطارين وجهال الصيدلانيين . . . وأبين مرتبة الدواء ودرجته ومنفعته ومضرته وقدره وكيفية استعماله وجهة إيراده وبدله . . .
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 379
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٣٧٩