[ 8 ط ] ( الرقم القديم 3159 طب 34 )
كتاب الدكان :
لسعيد أبي عثمان بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ربه ابن أخي أبي عمرو أحمد بن محمد بن عبد ربه ( 860 - 940 م ) الشاعر وصاحب العقد الفريد وكانت بينهما مجافاة وقد امتنع أحمد مرة عن زيارة ابن أخيه في مرضه فكتب سعيد يقول :
لما عدمت مؤانسا وجليسا * نادمت بقراطا وجالينوسا
فأجاب أحمد عمه مشيرا لأسباب هذا الجفاء ومنها أن بخل سعيد يحجبه عن الناس الأمر الذي لم نجد له أساسا حقيقيا في المصادر التي اطلعنا عليها لأن سعيدا رفض تكرارا التنازل لخدمة النبلاء والملوك بل أسعف الفقراء وعامة الشعب فلو كان عبدا للمادة والجاه لما كان هذا موقفه إذ يقول في هذا المعنى إنه بعد تعمقه في دراسة العلوم الطبيعية والحكمية وإدراكه عظمة الخالق من ناحية وقرب أجله من ناحية أخرى صمم على الثقة باللّه لتسديد حاجاته ولا يتوجه لسؤال الناس الرزق والمنة عليه مما يجعلنا نستغرب جواب أحمد له :
ألفيت بقراطا وجالينوسا * لا يأكلان ويرزءان جليسا
فجعلتهم دون الأقارب جنة * ورضيت منهم صاحبا وأنيسا
مع أن من يقدر حق التقدير واجبات الطبيب المخلص واحتياجه لمطالعة الكتب الطبية يعذر سعيدا في انكبابه على الدرس بل ويمتدحه لذلك . من أجل هذا يقول فيه سليمان بن جلجل في ( طبقات الأطباء ) ، ص 104 انه كان طبيبا وشاعرا لم يخدم بالطب سلطانا وكان بصيرا في تقدمة المعرفة