في القرن الثالث عشر . ولا يهم المؤرخ في العلوم الطبية إلا الحقيقة الراهنة المائلة في أن أعظم ما كتب في هذه الحقبة الإسلامية ومما كان له أثره الحقيقي في تطور المهن الصحية قد كتب باللغة العربية فنرجو أن يكون في هذا ما يزيل الابهام والتشويش حول هذه الفضية الأولية .
ومما لا خلاف فيه أن الميراث العلمي والثقافي والفلسفي لهذه الحضارة قد وصل إلى الغرب وإلى بعض البلدان الشرقية ولدراسة هذا التفاعل وتأثيره ولا سيما في تطور العلوم والمهن الصحية أذكر هنا بعض العوامل الرئيسية التي ساعدت أو أسهمت في ذلك . فلننظر أولا إلى شبه الجزيرة الأيبرية التي دخلها العرب الفاتحون سنة 711 م وأسسوا فيها حضارة استمرت أكثر من سبعة قرون . ولكن العرب لم يملكوا جميع انحاء شبه الجزيرة هذه لذا بقيت عناصر إسبانية تناوئهم طيلة هذه المدة ثم اشتد ساعدها في القرن الحادي عشر وما بعده بسقوط الدولة الأموية وقيام ملوك الطوائف وانتهت أخيرا بخروجهم نهائيا من بلاد الأندلس . وإلى جانب الناحية السياسية هناك اتصال بين الفريقين كان له أثره في الناحية العلمية والاقتصادية والثقافية ولعل ما يهمنا من هذه الدراسة أكثر من أي شيء آخر هو النشاط الذي بدا في ترجمة الكتب العربية ونقلها إلى لغة سكان غربي أوروبا والجزر البريطانية .
فقد قام في طليطلة التي سقطت بأيدي الاسبان سنة 1085 م وخاصة في القرن الثاني عشر وما بعده حركة ترجمة واسعة النطاق . ومن أهم الذين أسهموا في نجاح هذه المهمة المطران ريموند ( 1125 - 1151 ) وازدهر هذا الانتاج العلمي المبارك أيام حكم الفونس العاشر الحكيم ( 1252 - 1284 ) .
وكان من أعظم الشخصيات التي قامت بالترجمة من العربية إلى اللاتينية جيرارد من كريمونا في لومبارديا ، بإيطاليا حيث ولد سنة 1114 . ولما حضر
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 221
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص٢٢١