الأحداث المتصلة بشتى الجهات ، لا تتضح الحقيقة فيها قبل دراسة جميع ما عند تلك الجهات من الآراء في تلك الأحداث . وهذه الدراسة ربما لا تتيسر في ظروف خاصة ، فيكون إبقاء مثل تلك المسائل تحت النظر ، أقرب إلى الصواب قبل البت بعاطفة مجردة فيها .
* * * وذكر جنسيات المترجم لهم مهم من ناحية التاريخ ؛ وإغفال ذلك يكون تقصيرا .
ووصف كل مستقدم للتجنيد « بأنه مملوك فلان » تعجّل معيب عند من يعلم طرق استخدام المجنّدين في ذلك العهد . والمؤلف ( حفظه اللّه ) كثيرا ما يذكر في تراجم الرجال أجناسهم ، وقد لا يذكرها أو يتردد في جنسيتهم تبعا للمصادر . فما نقله من ( الفصول ) ، محض فضول لتضافر الوثائق على ضد ما فيها . ولو راجع المؤلف ( حكم مصر في السودان ) للأستاذ أحمد شكري بك لوجد هناك جنسيات كثير من المترجمين .
* * * ولا يستغرب أن يقع لبعض الشخصيات ترجمتان فيه وهما لشخص واحد ؛ تبعا لمصادره التي ليست على درجة واحدة في البحث ، وتوخي الحقيقة ، والبعد عن الغرض .
ويطول بنا الكلام لو ضربنا لكل ذلك مثلا .
* * * وصفوة القول ، إن الأستاذ زكي مجاهد خدم الشرق الإسلامي خدمة عظيمة ، بهذا التأليف النافع حيث ترجم فيه لمشاهير رجال الدولة العربية ، والدولة التركية ، والأفغانية وغيرها من الأقطار الإسلامية ، حتى أصبح به خالدا ذكره ، واجبا شكره .
وما شط به قلم بعض مصادره - في بعض المواضع - ممكن الاستدراك في الآثار التي ينشرها فيما بعد . فأرجو له الذيوع والنفع والتوفيق .
في 29 من شوال سنة 1367 ه / 1948 م
محمد زاهد الكوثري
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 9
مساهمون: زكي محمد مجاهد
ص٩