تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وسائر العلوم الشرعية واللغوية والأدبية والتاريخية والعقلية في أوائل القرن الثاني الهجري إلى هذا القرن الحالي - محل عناية بالغة ، وموضع دراسة واسعة ، لدى جمهور المحدّثين والمفسرين ، والفقهاء والمؤرخين ، حتى لا تجد طائفة خاصة ، أو جماعة عامة من عصر النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وأصحابه ( رضي اللّه عنهم ) وما تلاه من عصور إلى آخر القرن الثالث عشر الهجري ، إلا وقد وضع فيها أولئك العلماء والأفاضل ، مؤلفا يخصها أو يعمها هي وغيرها . لست بحاجة إلى التدليل على ذلك والاحتجاج له أو تبيينه وشرحه ، فذلك أمر أشهر من أن يذكر ، وأعرف من أن ينكر ؛ وليس المقام مقام ذكره وتفصيله ، وشرحه وتوضيحه . ولم أقصد بهذا الكتاب أن أحلل كل شخصية ترجمت لها وتعرضت لذكرها ، فذلك أمر يطول ذكره ، ويتسع شرحه ، ويفتقر إلى أزمنة واسعة ، ومعرفة شاملة ، وآلات متعددة وليس عندي من القدرة والمعرفة ، ولا من فراغ الوقت ما يسمح لي بطرق بابه ، أو النزول في ميدانه ، ورحم اللّه امرأ عرف قدره ، ولم يتعد طوره . وإنما قصدت أن يكون جامعا لجمهرة أعيان هذا القرن الذين توفّوا فيه ، واختارهم اللّه لجواره فيما قبل العام السادس والستين منه ؛ والتزمت أن أنص على أزمنة ميلادهم ووفاتهم مقتصرا على ذكر السنة في الأكثر ؛ وعلى الأماكن التي ولدوا أو نشئوا فيها ، وتربوا وتعلموا في بيئتها ومعاهدها ورحلوا إليها وتوفّوا ودفنوا بها ؛ وعلى المناصب التي تقلدوها وتقلبوا فيها ؛ وعلى أهم الأحداث التي جرت لهم أو تحققت بسببهم ؛ وعلى أبرز الصفات والعادات ، والأخلاق والآداب التي توفرت فيهم أو عرفت عنهم ؛ وعلى أهم آثارهم ومؤلفاتهم ، مقتصرا على إثبات المطبوع منها في الأغلب . كما التزمت أن أنص على نسبهم وتحقيقه إن أسعفتني المصادر بذلك . وقد ذيلت كل ترجمة بذكر المصادر التي أخذت منها وكتبت على ضوئها ، ليرجع إليها من أراد التأكد والتثبت ، أو الزيادة والتوسعة . فإن تكن تلك المحاولة قد نجحت ، أو قاربت ، فذلك من فضل اللّه تعالى وتوفيقه ، وهدايته وتسديده . وإن تكن قد فشلت وأخفقت فهي خطوة تتبعها خطوات مني أو من غيري تحقق الغرض المقصود ، والأمل المنشود إن شاء اللّه . وسأخرج هذا الكتاب - إن شاء اللّه - في خمسة أجزاء : كل جزء يحتوي على جمع من الطبقات . وقد فرغت - وللّه الحمد - من طبع الجزء الأول وهو يشتمل على ثلاثة أقسام : ( القسم الأول ) : الملوك والأمراء .