تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
استقر في سيلان أو ( سرنديب ) علّم أهلها اللغة العربية ، وهو شاعر مفلق ، وكان عصاميا في الشعر ، ولم يتعلق شاعر من معاصريه بغباره . وقد أصيب في المنفى بارتشاح في القرنيتين أفقده نور عينيه ، وقرر الأطباء عودته إلى مصر ، فعاد إلى مصر في سبتمبر سنة 1900 م ، وعفى عنه الخديوي عباس حلمي الثاني ومنحه حقوقه المدنية ورد إليه أملاكه الموقوفة ، وحصل على متجمد ريعها من ديوان الأوقاف ، فقال يمدح الخديوي ويشكره على هذه التعطفات :
عباس يا خير الملوك عدالة * وأجل من نطق امرؤ بثنائه أو ليتني منك الرضا وجلوت لي * وجها قرأت البشر في أثنائه فاسلم لملك أنت بدر سريره * وعماد قوته ونصر لوائه يا أيها الصادي إلى نيل المنى * رد بحر سدته تفز بولائه هو ذلك الملك الذي ورث العلى * عن نفسه شرفا وعن آبائه العدل من أخلاقه ، والعلم من * أوصافه والحلم من أسمائه لا غرو أن جمع المحامد يافعا * وسما بهمته على نظرائه فالعين وهي صغيرة في حجمها * تسع الفضاء بأرضه وسمائه
وقد قال الأستاذ عبد الرحمن الرافعي بك عن المترجم له : « للبارودي شخصيتان : شخصية أدبية ، وشخصية سياسية . أما شخصيته الأدبية فهي شخصية خالدة ، إذ هو إمام الشعراء المحدثين قاطبة ، وباكورة الأعلام في دولة الشعر الحديث ، وهو أول من نهض به ، وجارى في نظمه فحول الشعراء القدامى ، فبعث النهضة الشعرية من مرقدها بعد طول الخمود . وأما شخصيته السياسية ، فهو رجل الدولة ، ولكن كانت تنقصه الكفاءة السياسية والإلمام بأسرار السياسة الدولية ، وحقائق المسألة المصرية » . انتهى باختصار . وكان رحب الصدر ، طلق المحيا ، رقيق الشمائل ، جزل المروءة ، لا يسأم جليسه ، ولا يمل حديثه ، لما وهبه اللّه من جزالة اللفظ ، وحسن التعبير ، لا يحب الفحش ، ولا ينطق به ، ولا يرضى أن يذكر أحد في مجلسه بنقيصة ، ولا يذكر من أحوال من عاشرهم إلا المحاسن والفضائل ويقول :