مفاخر عاليات القدر خالدة * غنىّ بها الدهر إنشادا وتلحينا
أبا الوليد تحيات كما عبقت * روائح المسك من أفواف وادينا
جئنا نحييك في ذكراك فاختلطت * أيام حاضرنا الحالي بماضينا
فللحديث شجون ما لها أمد * على لياليك أحيتها ليالينا
هام الصحاب فراحوا ينثرون لها * من رائع القول « 1 » جوريا ونسرينا
تسابقوا فيك فانهالت مشاعرهم * بكا للآلئ ضمّتها قوافينا
في حلبة ذكّرتنا عهد « قرطبة » * فبلّل الدمع بالذكرى مآقينا
باللّه يا شاعر الفصحى وفارسها * هات الحديث لنا وارو الأفانينا
ما شان « ولادة » الزهراء كيف سبت * منك الفؤواد ؟ فبتّ الدهر تشجينا
بنت الخليفة من « مروان » محتدها * ترى السماكين من أمجادها دونا
أضفى عليها الجمال الغضّ فتنته * فعشت عمرك مغرى القلب مفتونا
أمانيا تتمناها على ولع * غصّت عليك فقال الدهر آمينا
وللحسان سهام لا مردّ لها * أو تورد المستهام العاشق الحينا
ورحت والحب مثل النار تنشدها * « أضحى التنائي بديلا من تدانينا »
فردّد الصوت أصداء مؤرّقة * شتىّ المغنين في شتىّ مغانينا
واها لصوتك يلتفّ الضباع به * من بعد ما ملأ الدنيا عناوينا
لولا الفريد الذي أذكيت جذوته * من البيان لعنت « الجهوريينا »
أرسلتها غررا في السجن رائعة * تنافس الشهب الزهراء والعينا
باريت فيها « فتى حمدان » رائعة * فعشتما في ظلام السجن شادينا
تؤرق الورق منكم كل خاطرة * جياشة غمرت منا روابينا
سارت مع الشمس في مرأى أشعّتها * وطوّقت بين قاصينا ودانينا
لما رأيت « بني مروان » همهم * كأس تصب على صوت المغنينا
هامش
( 1 ) أي وردا جوريا والنسبة إلى جور وهي بلد وردها جيّد .