يوم له خلع الزمان جماله * وبهاءه ولواءه المعقودا
فالبدر فيه منادمي حتى الضحى * والزهر يملأ بالطيوب البيدا
وبكل مرأى منه سدفة كوكب * طلعت عليه معاصما وخدودا
لولا الدجى لمس الغلائل وهي في * زهو الصبا وزها العيون السّودا
جاذبته فرنا إليّ بنظرة * تذر الخليّ من الهوى عربيدا
وضممته ورشفت عذب رضابه * وهصرت بين يديّ منه الجيدا
حتى إذا ذاب الندى ذوب الهوى * وبدت جموع المشرقين حشودا
ودّعته والدمع تسفحه الرؤى * والقلب ينبض مبدءا ومعيدا
وله هذه القصيدة بعنوان « ذكرى ابن زيدون » :
يا ساري البرق يروى من مآقينا * لفح الصبابة فيضا من تنائينا
غادى الربى الخضر من جنات « اندلس » * وعانق الرّوض فيها والرياحينا
وباكر الزهر في أكمامه فعسى * تحكي أزاهيره أسطار ماضينا
فبين أوراقه الخضراء سيرتنا * مرسومة بخطوط من مواضينا
يبكي الزمان وذكراها مؤرقة * تميتنا - كيفما شاءت - وتحيينا
معالم ومقامات لها خفقت * منا القلوب فسال الدمع غسلينا
فيا خليلاه - والأقدار مسعفة - * حيّ الجزيرة وانشدها أغانينا
والثم ثراها ففي أعطافها عبق * من « عبد شمس » يضوع الدهر نسرينا
في كل منحدر منها ومنعطف * مجد يزيد مع الأيام تمكينا
حضارة لم يغب عن شمسها فلك * ومنهل غرق الآفاق تمدينا
باهت « بمعتضد » فيها « ومعتمد » * عصر « الرشيد » وباهت فيه « مأمونا »
تفتّق الدهر فيها عن حلى أدب * ما أنتجت مثله « روما » و « آثينا »